375

Cujab Fi Bayan Asbab

العجاب في بيان الأسباب

Editor

عبد الحكيم محمد الأنيس

Editorial

دار ابن الجوزي

أناس آخرين جاءت عشائرهم فقالوا: يا رسول الله توفي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى، وقد صرفك الله إلى قبلة إبراهيم، فكيف بإخواننا؟ فأنزل الله ﷿ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُم﴾ .
قلت: وذكره مقاتل في "تفسيره"١ بتمامه بنحوه وأوله: أن حُيي بن أخطب وأصحابه قالوا: أخبرونا عن صلاتكم إلى بيت المقدس كانت هدى أو٢ ضلالة؟ فقالوا: إنما الهدى ما أمر الله به، والضلالة ما نهى عنه: قالوا: فما شهادتكم على مَنْ مات منكم على قبلتنا وقد كان مات؟ فذكره.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والطبري٣ من طريق سماك بن حرب٤ عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما وجه رسول الله ﷺ إلى الكعبة قالوا: يا رسول الله أرأيت الذين ماتوا وهو يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُم﴾ .
وأخرج الطبري٥ من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: "أول ما

١ "١/ ٧٤" وفي النقل اختصار.
٢ في الواحدي: "أم" وهو الأصل وإنما يجوز استعمال "أو" هنا قياسًا انظر "مغني اللبيب" "٤٣/ ١" الكلام على "أم".
٣ "٣/ ١٦٧" "٢٢١٩" ولم يسبق لفظه.
٤ قال في "التقريب" "ص٢٥٥": "سماك بن حرب الكوفي، أبو المغيرة، صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن، مات سنة "١٢٣" أخرج حديثه البخاري تعليقًا والخمسة".
وقد حكم الشيخ أحمد شاكر على السند بالصحة وقال: "والحديث رواه أحمد في المسند": "٣٢٤٩" نحوه، ورواه أيضًا مطولًا مختصرًا من طريق عن إسرائيل [عن سماك]: "٢٦٩١، ٢٧٧٦، ٢٩٦٦" وخرحناه هناك في "٢٦٩١". وانظر "مرويات الإمام أحمد في التفسير" "١/ ٩٨".
٥ في "٢/ ٥٢٧" ": ١٨٣٣" و"٣/ ١٨٣" "٢١٦٠" و"١٧٤" "٢٢٣٦"، واللفظ هنا من الموضع الأول.

1 / 393