222

التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمان

التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمان

Géneros

السنن الراتبة
الحمد لله رب العالمين، شرع لنا دينًا قويمًا، وهدانا صراطًا مستقيمًا، وأسبغ علينا نعمه ظاهرةً وباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين ورازقهم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيّه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فما ترك من خير يقربنا من الجنة إلا وأمرنا به، وما من شرٍ يقربنا من النار إلا ونهانا عنه، فترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه في الأولين والآخرين والملأ الأعلى إلى يوم الدين.
أما بعد: أيها الإخوة الكرام الأحباب! طبتم جميعًا وطاب ممشاكم إلى بيت الله ﷿، وأسأل الله سبحانه بفضله وكرمه أن يجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، وألا يجعل فينا ولا منا شقيًا ولا محرومًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
لا زلنا مع كتاب العدة شرح العمدة للإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى، ومع باب: صلاة التطوع، وهذا الباب مهم؛ لأنه يرتبط بعبادة متكررة.
قال ﵀: [وهي على خمسة أضرب] أي: أنه قسم التطوع إلى خمسة أنواع: [أحدها: السنن الراتبة].
ومعنى قوله: السنن الرواتب أي: السنن التي ليست مطلقة وإنما هي مقيدة بالفرض ولها صفة الرتابة، أي: الاستمرار.
لذلك قال: [وهي عشر ركعات]، أي: أن السنن الرواتب عشر ركعات، وهناك خلاف بين حديثين: أحدهما لـ ابن عمر قال فيه: إنها عشر ركعات، والآخر لـ عائشة ﵂ أنها اثنتي عشرة ركعة، والخلاف بينهما في سنة الظهر، كما سأبين إن شاء الله تعالى.
قال: [قال ابن عمر: (حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح، كانت ساعة لا يدخل فيها على رسول الله ﷺ فيها)، وحدثتني حفصة: (أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين)، متفق عليه.
وآكدها ركعتا الفجر؛ قالت عائشة: (إن رسول الله ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتي الفجر)، وقال: (ركعتا الفجر أحب إلي من الدنيا وما فيها)، رواه مسلم، ويستحب تخفيفهما].
النافلة تعد بمثابة سياج حفظ للفريضة؛ لأنه إذا أصابك الفتور فيؤثر على النافلة، وإن لم يكن هناك نافلة وأصابك الفتور فيؤثر على الفريضة، فالنافلة بمثابة حفظ للفريضة.
ثانيًا: النافلة تعتبر تمهيدًا للدخول إلى الفريضة، كصيام أيام من شعبان تمهيدًا للدخول في صيام رمضان.
ثالثًا: النافلة سبب لحب الله، قال تعالى في الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)؛ لأنه يزيد على جنس الواجبات من جنسها المستحبات، قال ابن تيمية ﵀: الولي هو الذي يفعل الواجبات، ويضيف إليها المستحبات، ويتجنب المحرمات والمكروهات، ويترك بعض الأمور المباحة لأجل رضا ربه ﷿.
ومن المستحبات: السنن النوافل، كركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وكان النبي ﷺ يصليهما في بيته؛ لأن من السنة أن تجعل لبيتك نصيبًا من الصلاة لا سيما صلاة النوافل، قال النبي ﷺ: (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا)، وقد استنبط العلماء من هذا الحديث أن القبور لا يصلى فيها ولا يقرأ فيها القرآن، وكان النبي ﷺ يصلي ركعتين بعد العشاء في بيته، أما ركعتا الفجر وهما آكد السنن فقد كان ﷺ يصليهما في بيته ويخفف فيهما، ولذلك يستحب فيهما التخفيف، وكان يقرأ فيهما بسورتي (الكافرون والإخلاص)، كذلك ركعتا المغرب.
قال: [ويستحب تخفيفهما] أي: ركعتا الفجر، فإن ذلك من السنة.
قال: [لأن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يخفف الركعتين قبل الصلاة، حتى أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟)، أخرجه أبو داود].
وهذا يشير إلى التخفيف، وليس معناه السرعة والنقر، إنما كان ﵊ يخففهما بالنسبة للمعهود في صلاته ﵊، والمعهود في صلاته أنه كان يطيل.
جاء في صحيح البخاري في باب تقصير الصلاة: عن أمنا عائشة ﵂ أنها قالت: (لم يكن النبي ﵊ يصلي قيام الليل وهو قاعد أبدًا إلا بعد أن أسن -أي: بعد أن تقدم سنه- كان يفتتح الصلاة قائمًا ثم يجلس-يعني: يقعد- ويقرأ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام وقرأ ما يقرب من أربعين أو خمسين آية قائمًا ثم يركع).
وهذا يدل على أنه كان يقرأ في قعوده أكثر من خمسين آية، لذلك فإن أحب الص

17 / 2