333

El Preciado Contrato para Explicar las Regulaciones de los Guías Iluminados

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي، موكلا يعلن الحق، وينوره، ويرد كيد الكائدين فاعتبروا ياأولي الأبصار وتوكلوا على الله))، فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم أن الولي الموكل من أهل بيته يعلن الحق، وينوره، فهل ينوره إلا وهو حاضر غير غائب، مقاوم غير هارب، يردع أهل البدع بالبرهان، وأهل السطوة بالسيف والسنان!؟ ولا فرض على القائم أن يقهر الخلق، وأن يملك الأرض، وإنما فرضه إبلاء العذر في إعزاز دين الله، والجهاد في سبيل الله، قال [الله](1) تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، و{لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} فقد يعبد(2) الله تعالى ببذل الجهد واستفراغ الوسع في إعزاز دين الله وصلاح أمور المسلمين، فإذا توارى عن الأمة، وغاب عن أوليائه، وأعدائه كانت لهم الحجة عليه.

أما أولياؤه فيقولون لو أتيت لفعلنا وصنعنا وبذلنا أرواحنا وأموالنا، وأما أعداؤه فيقولون لو ظهرت حجة الله لأطعنا.

وقد روي أن هارون المسمى بالرشيد قال: والله ما بيني وبين الإمامية خلاف، ولئن خرج إمامهم على الصفة التي يقولون لأكونن أول من يسمع له ويطيع، وإنما عدوى وعدوا أبائي هؤلاء الزيدية الذين كلما خرج من أهل هذا البيت خارج أصلتوا أسيافهم ، وتغسلوا، وتحنطوا يطلبون في الموت بين يديه الجنة، ولاشك أن هذه صفة الزيدية رحم الله ماضيهم، وثبت باقيهم.

لما أتى هرثمة بن أعين الكوفة في ثلاثين ألف مقاتل هو في مقدمتهم في عشرة الآف فارس، خرج من الكوفة أربعة الآف زيدي متحنطين مصلتين أسيافهم فهزموا هرثمة وجنده، وقتلوهم قتلا ذريعا، وأسر ولم يعرف فكر أصحابه فاستخلصوه.

Página 412