299

El Preciado Contrato para Explicar las Regulaciones de los Guías Iluminados

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

الكلام في ذلك: إن البيان لايجوز تأخيره عن وقت الحاجة، والحاجة ملازمة لأوقات التكليف، فلما مرت الأعصار الكثيرة والإمام الذي ادعوا إمامته ووجوده غائب، علمنا أنه لاينزل منزلة البيان ؛ لأن الله تعالى يجب عليه في الحكمة إزاحة علة المكلفين، فلما لم يحصل الإمام(1) علمنا أنه لايجري مجرى البيان، ولأن البيان لايخلو إما أن يكون في هذه الأحكام الواقعة، أو في غيرها.

فإن كان فيها فالله تعالى قد بينها على أبلغ الوجوه بأدلة العقل والسمع بحيث لم تبق علة لأحد [من](2) المكلفين، ولا عذر لأحد من المتعبدين.

وإن كان يبين(3) لنا غير ماعلمنا، فتكليف مالم يصلنا ساقط عنا، فكيف يجب التبيين لما لم يلزم به التكليف، ولا هو من المعلوم !!؟

وأما الفصل بين المكلفين فلم يقع ذلك، بل لم يقع الفصل بين خاصته من الإمامية، بل الإختلاف بينهم واقع على أبلغ الوجوه كما بينا طرفا منه في الفروع، والأصول.

فإن قيل: إن ترك البيان إنما وقع لمنعهم الإمام بالخوف عن التبيين.

قلنا: وإن كان كذلك فلا يجوز أن يتبعد الله تعالى العباد بأمر مجمل، أو ملتبس، ويتعلق بيانه بشخص، ولا يحضر الله تعالى ذلك الشخص ويعصمه، فلا مخافة أعظم مما كان على نبي الله [محمد](4) صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى الأنبياء من قبله سلام الله عليهم، ورضوانه(5)، فلما تعلق التكليف ببيانهم عصمهم الله تعالى من كيد العباد حتى بلغوا الرسالات، وألزموا المكلفين الحجة.

Página 378