وروى عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن أبي بصير، عن أبي الحسن الرضى عليه السلام قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع، فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، فقلت: جعلت فداك لو أن رجلا قال: بأصبعين من أصابعه؟ فقال: لا، إلا بكفه مستكملا لخصال الفضل(1)، كما قال أبو عبدالله عليه السلام: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، أراد فاضلة كثيرة الثواب دون أن يكون نفي(2) الأجر على كل وجه(3).
وروى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسين بن محمد بن عمران، عن زرعة، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله قال: إذا توضأت فامسح قدميك ظاهرهما وباطنهما، ثم قال: هكذا فوضع يده على الكعب، وضرب الأخرى على باطن قدمه، ثم مسحهما إلى الأصابع(4).
فهذا كما ترى يخالف ما تقدم، وهو خلاف مذهب الإمامية، وما حققوا روايته عن الأئمة عليهم السلام، ولا وجه لهذا يحملونه عليه إلا التقية، فقد بينا أن هذا يأتي على مذهبهم من قواعده ؛ لأنه موافق لأقوال العامة في كثير من المواضع، ولا يوثق بشيء من المذاهب ولا الأقوال، ولا مخلص لهم من ذلك إلا الرجوع إلى مذهب القائلين بالإجتهاد، وتسويغ أنواع القياس، وليس من غرضنا تبيين الصحيح من الأقوال من السقيم فنحتج بصحة ما نذهب إليه، وإنما غرضنا أن نبين مناقضتهم في الأقوال، ونبين ما يتعلق بمذاهبهم من الإختلال من ردهم لأخبار الآحاد، وزعمهم أن أخبارهم متواترة، ومذاهبهم أن أقوال الأئمة توقيف لامساغ للإجتهاد فيها إلى غير ذلك.
Página 353
[خطبة الكتاب]
[أهمية الإمامة ومكانتها في علم أصول الدين]
[اختلاف الناس في الإمامة]
[إمامة أمير المؤمنين وولديه]
[الهدف من الكتاب]
فإنا قد استغنينا بما ذكرنا عن إعادته في هذا المكان ؛ ولأن
[الخلاف في النص]
[السبأية والإمام علي]
[حكم المخالفين لأمير المؤمنين]
[مذهب الإمامية في ولد علي عليه السلام]
[نقض نص الإمامية ودعواهم]
[فصل في الأخبار]
[الكلام في التقية والرد عليهم]
[الرد عليهم في الرجعة]
وأما قولك: إنا نأمر نساءنا الحيض إذا طهرن أن يقضين ما جلسن