فإنا نقول لهم: جوزوا أن لايكون الإمام موجودا، ويعلم أن النقل متواتر لتجويزنا أنه لو لم يتواتر لخرج الإمام أو خلقه الله تعالى إبتداء ليبين ما عدلوا عن نقله، أو ليأخذهم بالنقل ثم أنا نقول لهم: لم يجب إذا خلوا بالنقل أن يظهر الله تعالى الإمام فمن قولهم ليبين لنا مصالحنا.
فإنا نقول لهم: أليس ظهوره منبسط اليدين قاهرا للكل نفس الحجة على وجوب وجوده، وأن لايخلو منه عصر لكونه لطفا ملازما للتكليف، ولم يظهر مع ذلك، ولم يقبح التكليف لأنه لاقائل بسقوط التكليف عنا، ولا يستقيم ذلك على الأدلة.
فإن قال: إنما حسن تكليفنا، ولم يظهر لأنا أتينا في ظهوره من قبل أنفسنا لإخافتنا له.
فقلنا: جوزوا أن يتعبدنا الله تعالى بالأخبار التي أخل النقل بشروطها، ولم يبلغوها حد التواتر، ولا يظهر الإمام لمخافته من الأمة، ويجوز التكليف لنا بها لأن الإمام أيضا أتى من قبلنا في الظهور لأن المخافه يخالها، فلما أخفنا الإمام لم يتمكن من الظهور ليبين لنا أن أمرها مختل فإن الناقل أخل بشروطها.
فإن قالوا: هذا يؤدي إلى أن لايوثق بشيء منها.
قلنا: والأمر كذلك.
فإن قالوا: كان يجوز أن يخرجه الله تعالى في السحاب حتى يبين(1) لنا، ولا يتمكن أحد من المكلفين من مساوته(2).
قلنا: فجوزوا مثل ذلك في مدة هذه الغيبة، وأن يظهر في السماء لإقامة الحجة، والقاء البراهين للأولياء والأعداء، ولأن ينقطع هذا الاختلاف أو تقوم الحجة.
فإن قالوا: لايمتنع أن يكون ذلك مفسدة.
Página 310