ويقال: لإحدى عشرة ليلة خلت منه. ويقال: للنصف منه.
قال مالك: كانت بعد بدر بسنة.
وعنه: كانت على أحد وثلاثين شهرا من الهجرة.
وذلك أن قريشا تجمعت لقتاله ﷺ فى ثلاثة آلاف رجل منهم، فمنهم: سبعمائة دارع، ومائتا فارس، وثلاثة آلاف بعير، وخمس عشرة امرأة. والمسلمون ألف رجل. ويقال: تسعمائة. فانخزل ابن أبى فى ثلاثمائة. ويقال: إن النبى ﷺ أمرهم بالانصراف لكفرهم، بمكان يقال له: الشوط. ويقال: بأحد عند التصاف.
وقال النبى ﷺ للرماة: «لا تتغيروا من مكانكم» فلما تغيروا هزموا. وقتل من المسلمين سبعون، منهم: حمزة رضى الله عنه بحربة وحشى. وأسر سبعون. ويقال: خمسة وستون. وأصيب ﷺ، وشج جبينه وكسرت رباعيته إلى غير ذلك مما أصابه ﷺ، ولم يثبت معه ﷺ يومئذ إلا أربعة عشر رجلا. وقتل ﷺ بيده أبى بن خلف. وصلى الظهر يومئذ قاعدا. وانقطع سيف عبد الله بن جحش يومئذ فأعطاه النبى ﷺ عرجونا فصار فى يده سيفا، ولم يتناول حتى اشتراه بغا التركى. وكذا جرى لعكاشة وسلمة بن أسلمة فى بدر.
وقتل من المشركين ثلاثة. ويقال: اثنين وعشرين رجلا.
وكان ﷺ قد رد جماعة من المسلمين لصغرهم.
وصلى ﷺ على حمزة والشهداء من غير غسل. وهذا إجماع إلا ما شذ به بعض التابعين. ويقال: بل غسلوا.
وفى الكامل لأبى عدى: أمرهم النبى ﷺ بذلك.
ورجع النبى ﷺ فى يومه آخر النهار.
غزوة حمراء الأسد (١)
ثم غزا ﷺ حمراء الأسد. وهى ثلاثة أميال من المدينة عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة لطلب عدوهم بالأمس. ونادى ﷺ أن لا يخرج إلا من شهدا أحدا. فأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ودخل المدينة يوم الجمعة. وقد غاب خمسا.
(١) انظر: (المغازى للواقدى ١/ ٣٣٤، طبقات ابن سعد ٢/ ١ / ٣٤، تاريخ الطبرى ٢/ ٥٣٤، الكامل ٢/ ٥٧، الاكتفا ٢/ ١١٢، البداية والنهاية ٤/ ٤٨، سيرة ابن هشام ٣/ ٤٤، دلائل النبوة ٣٠/ ٣١٢، ابن حزم ١٧٥، عيون الأثر ٢/ ٥٢، النويرى ١٧/ ١٢٦، السيرة الحلبية ٢/ ٣٣٦، السيرة الشامية ٤/ ٤٣٨).