المناظرة عن التكبر على الأقران والأمثال والترفع فوق المقدار حتى إنهم ليتقاتلون على القرب من الصدور.
ومنها: الحقد، ولا تكاد تنفك المناظرة عنه لا سيما لمن حرك رأسه في كلام خصمه أو رجحه عليه، قال ﷺ: "المؤمن غير حقود"١، وورد في ذم الحقد ما لا يخفى.
ومنها: الغيبة٢، وقد شبهها الله تعالى بأكل الميتة٣، ولا يزال المناظر مثابرا عليها، فإنه لا يخلو عن حكاية كلام صاحبه في معرض التهجين٤ والذم والتوهين٥، وربما يحرف كلامه فيكون كاذبا ملبسا، وقد يصرح باستجهاله واستحماقه، والغيبة أشد من الزنا كما ورد في الخبر.
ومنها: تزكية النفس، قال تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] ولا يخلو المناظر عن تزكية نفسه تصريحا أو تعريضا بنفي غيره وتهجين كلام غيره.
ومنها: التجسس وتتبع العورات، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢] قال ﷺ: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، لا تتبعوا عورات المسلمين، فمن تتبع عورة مسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" ٦، ولا يخلو المناظر عن طلب عثرات٧ الأقران والخصوم.
١ قال في كشف الخفاء ٢/ ٢٩٣: "ذكره في الإحياء، قال مخرجه العراقي: لم أقف له على أصل".
وانظر أيضا تذكرة الموضوعات ١٤، والأسرار المرفوعة ٩٨٥، وقول العراقي في تخريج الإحياء ١/ ٤٦.
٢ انظر كتاب: "رفع الريبة عما يجوز ولا يجوز من الغيبة" للإمام الشوكاني "بتحقيقنا"، ضمن رسائل سلفية.