الثلاثاء 30 يونيو
شهد بعض الحرسية البيرق العثماني بأعلى قلعة الظاهر والمسلمون على أسوارها فعلموا بتسليمها، وكان ذلك المدفع إشارة إلى ذلك. وأشيع الإفراج عن الرهائن من المشايخ وغيرهم، وباقي المحبوسين.
الأربعاء أول يوليو
أفرجوا عن بقية المسجونين والمشايخ وهم: الشيخ السادات، والشيخ الشرقاوي، والشيخ الأمير، والشيخ محمد المهدي، وحسن أغا المحتسب، وغيرهم.
الخميس 2 يوليو
أفرجوا عن عبد الظاهر.
الجمعة 3 يوليو
أطلقوا سراحي وخرجت من باب القلعة جريا وواصلت الجري حتى وصلت الأزهر. لقيت في الطريق جماعات الجند: الإنكشارية بطراطيرهم المدلاة أطرافها على ظهورهم وفي مقدمتها فوق الجبهة ريشة تنتهي عند أعلاها بشعبتين، والمماليك في زيهم المؤلف من القفطان المزركش، والمنطقة العريضة يتدلى السيف من جانبها الأيمن، ويبدو الخنجر تحتها من أمام، والعمامة الملفوفة على طاووق طويل، والأرنائوط بزيهم المؤلف من القفطان الأبيض القصير ويسمونه التنورة، والطرابيش التي تتدلى منها أزرار طويلة، والجلد الذي يكسو سيقانهم.
استقبلني خليل وجعفر وبقية الخدم بترحاب. وكان أستاذي في الديوان. أخذت ملابس نظيفة وذهبت إلى الحمام، وعند عودتي استقبلني أستاذي وحدثني عن اجتماع الديوان، فقال إنهم تكلموا في شروط الصلح وهي أن الجيش الفرنساوي يلزم أن يخلوا القلاع ومصر، ويتوجهون على البر بمتاعهم إلى رشيد، ومنها في مراكب إلى بلادهم، وهذا الرحيل ينبغي أن يشرع به وأقل ما يكون في خمسين يوما، ويلزم أن يقدم لهم جميع ما يحتاجونه من نفقة ومؤنة وجمال ومراكب، وعلى رؤساء عساكر الإنجليز وحضرة العثمانلي القيام بنفقة الجميع.
أكلنا ملوخية طازجة ويخني وخيارا، وجاء الخبر بعد الظهر بوصول بعض أكابر الإنجليز وصحبتهم فرنساوية، يفرجونهم على البلدة والأسواق؛ فجرينا أنا وخليل وجعفر وتابعناهم حتى المشهد الحسيني. وهناك رأينا دخول بعض أكابر العثمانية بينما الفرنساوية ينتظرونهم بالباب.
Página desconocida