============================================================
ومن أدب المريد مع الشيخ: أن لا يستقل بوقائعه وكشفه دون مراجعة الشيخ؛ قإن الشيخ علمه أوسع وبابه المفتوح الى الله أكير فان كان واقعة المريد من الله تعالى يوافقه الشيخ ويمضيها له، وما كان من عند الله لا يختلف.
وان كان فيه شيهة تزول الواقعة بطريق الشيخ، ويكتسب المريد علا بصحة الوقائع والكشوف.
فالمريد لعله فى واقعته يخامره كمون ارادة فى النفس، فيتشبك كمون الإرادة بالواقعة مناما كان ذلك أو يقظة، ولهذا سر عجيب، ولا يقوم المريد باستئصال شأفة الكامن فى النفس، وإذا ذكره للشيخ فما فى المريد من كمون ارادة النفس منقود فى حق الشيخ، فإن كان من الحق بتبرهن بطريق الشيخ.
وان كان ينزع واقعته إلى كمون هوى النفس تزول وتبرأ ساحة المريد، ويتحمل الشيخ ثقل ذلك لقوة حاله، وصحة إيوائه إلى جناب الحق وكمال معرفته.
ومن الأدب مع الشيخ: أن المريد إذا كان له كلام مع الشيخ فى شىء من أمر دينه أو أمر دنياه لا يستعجل بالإقدام على مكالمة الشيخ والهجوم عليه، حدى يتبين له من حال الشيخ أنه مستعد له ولسماع كلامه وقوله متفرغ، فكما أن للدعاء أوقائا وآدايا وشروطا - لأنه مخاطبة لله تعالى - فللقول مع الشيخ أيضا آداب وشروط، لأنه من معاملة الله تعالى ويسأل الله تعالى قبل الكلام مع الشيخ التوفيق، لما يحب من الأدب، وقد تبه الحق سبحانه وتعالى على ذلك فيما امر به أصحاب رسول الله فى مخاطبته فقال ل(يأيها الذين آمثوا إذا تاجيتم الرسول فقدموا بين يدى تجواكم صدقة)(1) يعنى: أمام مناجاتكم.
قال عبد الله بن عباس: سأل الناس رسول الله، فاكثروا، حتى شقوا عليه وأحفؤه بالمسألة، فأدبهم الله تعالى، وفطمهم عن ذلك، وأمرهم أن لا يناجوه حتى يقدموا صدقة.
وقيل: كان الأغنياء يأتون النبى ويغلبون الفقراء على المجالس، حتى كره النبى عليه الصلاة والسلام طول حديثهم ومناجاتهم؛ فأمر الله تعالى بالصدقة عند المناجاة، فلما رأوا ذلك انتهوا عن مناجاته.
(1) آية رقم 12 من سورة المجادلة.
Página 214