============================================================
15 روت عائشة رضى الله عنها قال: (كان رسول الله بأكل الطعام فى ستة نفر من أصحابه، فجاء أعرابى فأكله يلقمتين، فقال رسول الله : (لاأما إنه لو كان يسمى الله لكفاكم، فإذا أكل أحدكم طعاما فليقل بسم الله، فإن نسى أن يقول بسم الله. فليقل بسم الله أوله وآخره)):.
ويستحب أن يقول فى أول لقمة: (ايسم الله)) وفى الثانية: (ابسم الله الرحمن)) وفى الثالثة يتم.
ويشرب الماء بثلاثة أنفاس، يقول فى أول تفس: (االحمد لله)) إذا شرب، وفى الثانية: ("الحمد لله رب العالمين)) وفى التالثة: ((الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم)): وكما أن للمعدة طباشا تتقدر كما ذكرناه، بموافقة طباع الطعام فللقلب أيضا مزاج وطباع لأرباب التفقد والرعاية اليقظة، ويعرف اتحراف مزاج القلب من اللقمة المتناولة، تارة تحدث من اللقمة حرارة الطيش بالتهوض إلى القضول، وتارة تحدث فى القلب يرودة الكسل بالتقاعد عن وظيفة الوقت وتارة تحدث رطوية السهو والغفلة، وتارة يبوسة الهم والحزن بسيب الحظوظ العاجلة، فهذه كلها عوارض يتفطن لها المتيفظ، ويسرى تفير القالب بهذه العوارض تغير مزاج القلب عن الاعتدال.
والاعتدال كما هو مهم طلبه للقالب، فللقلب أهم وأولى، وتطرق الانحراف إلى القلب أسرع منه إلى القالب.
ومن الانحراف ما يسقم يه فيموت لموت القالب، واسم الله تعالى دواء تسافع مجرب ينفى الأسواء، ويذهب الداء، ويجلب الشفاء.
حكى أن الشيخ أبا محمد محمدا الغزالى لما رجع إلى "(طوس)) وصف له فى بعض القرى عبد صالح فقصده زائرا فصادفه وهو فى صحراء له يبذر الحنطة فى الأرض، فلما رأى الشيخ محمذا جاء إليه واقبل عليه، فجاء رجل من أصحابه، وطلب منه اليذر) لينوب عن الشيخ فى ذلك وقت اشتغاله بالغزالى، فامتنع، ولم يعطه البذر، فسأله الغزالى عن سبب امتناعه، فقال: لأنى أبذر هذه البذر بقلب حاضر ولسان ذاكر، أرجو البركة فيه لكل من يتناول منه شبئا، فلا أحب أن أسلمه إلى هذا فيبذره بلسان غير ذاكر وقلب غير حاضر! !
وكان بعض الفقراء عند الأكل يشرع فى تلاوة سورة من القرآن يحضر الوقست بذلك حتى تتغمر أجزاء الطعام بأنوار الذكر، ولا بعقب الطعام مكروه، وبتغير مزاج القلب.
Página 152