Casjad Masbuk
العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
Géneros
وفي هذه السنة ملك 45 خوارزمشاه مدينة غزنة واعمالها، وذلك انه لما استولى على خراسان وملك باميان 46، ارسل الى تاج الدين 47 صاحب غزنة أن 48 يخطب له ويضرب السكة باسمه وأن يرسل اليه فيلا واحدا ليصالحه ويقرر بيده غزنة ولا يعارضه فيها، واحضر اعيان دولته واستشارهم وكان فيهم امير اسمه قتلغ 49 تكين وهو من مماليك شهاب الدين الغوري، وكان اليه الحكم في دولة ألدز وهو النائب عنه، فقال أرى ان تخطب له وتعظمه وتعطيه ما طلب وتستريح من الحرب والقتال. فقال الجماعة مثل قوله فوافقهم ألدز فخطب لخوارزم شاه، وضرب السكة باسمه وارسل اليه فيلا واعاد رسوله اليه بذلك. وخرج ألدز الى الصيد فأرسل قتلغ 49 تكين الى خوارزمشاه يستدعيه اليه ليسلم اليه غزنة. فسار خوارزم شاه الى غزنة مجدا حتى وصلها ولم يعلم به احد فلما وصلها سلمها اليه النائب قتلغ 49 تكين وسلم اليه القلعة 50 فلما دخل خوارزمشاه غزنة قتل من كان فيها من عسكر الغورية فوصل الخبر الى ألدز بذلك، فمضى هاربا ومن معه الى اللهاوور 51 واقام خوارزمشاه بغزنة، فلما تمكن منها احضر قتلغ تكين وقال له كيف حالك مع ألدز؟ فقال كلانا مماليك شهاب الدين، ولم يكن ألدز يقيم بغزنة الا اربعة اشهر الصيف وأنا المقيم بها والمرجع الي في كل الأمور، فقال له خوارزم شاه اذا كنت لا ترعى لرفيقك صحبته 52 واحسانه فكيف يكون حالي انا معك وما الذي تصنع 53 مع ولدي اذا تركته عندك. ثم قبض عليه واخذ منه امواله ومماليكه وهم اربعمائة مملوك ثم قتله، وترك ولده جلال الدين بغزنة مع جماعة من عسكره وامرائه وقد قيل أن خوارزمشاه انما ملك غزنة في سنة ثلاث عشرة 54 والله اعلم. ولما هرب ألدز من غزنة الى الهاوور 55 لقيه صاحبها ناصر الدين قباجة احد مماليك شهاب الدين 56 على ساحل البحر في خمسة عشر الف فارس وكان ألدز في الف وخمسمائة فارس، فاقتتلوا، فانهزمت ميمنة الدز وميسرته وبقي في القلب في طائفة من عسكره ولم يبق معه غير فيلين، فأمر على احد الفيالين أن يحمل على العلم الذي لقباجة ويأخذه وأمر الفيال الآخر أن يحمل على الجتر الذي له ايضا ويأخذه فحمل الفيلان وحمل معهما ألدز في من بقي من عسكره واختلط الناس بعضهم ببعض، فانهزم قباجة وعسكره وملك ألدز مدينة الهاوور ثم سار الى بلاد الهند ليملك مدينة دهلة 57 وغيرها وكان صاحب دهلة اميرا 58 من مماليك قطب الدين ايبك مملوك شهاب الدين وكان اسمه البرمش 59 ولقبه شمس الدين فلما سمع بألدز سار اليه في عساكره فالتقيا عند مدينة سمانا فاقتتل العسكران فانهزم ألدز واخذ اسيرا فقتل 124 ب/وكان ألدز محمود السيرة في ولايته كثير العدل والاحسان الى رعيته، ومن عجيب ما يحكى عنه انه كان له اولاد لهم معلم يعلمهم، فضرب يوما احدهم فمات الولد فأمر ألدز باحضار 60 المعلم وقال يا مسكين ما حملك على هذا فقال والله ما اردت الا تأديبه فقال صدقت، فاعطاه نفقة وقال تغيب فان أمه ان ظفرت بك ربما اهلكتك ولا اقدر امنع عنك، فلما سمعت أم الصبي بموته طلبت المعلم لقتله فلم تجده فسلم وكان هذا من احسن ما يحكى عن احد من الناس. 61
Página 351