فقال الأفشين: «إنه يدعي أن أخي كتب إلى أخيه. فما ذنبي أنا؟»
فتقدم وردان عند ذلك وقال: «تزعم أن أخاك كتب ولا تبعة عليك، فما قولك فيمن رآك رأي العين في بيت النار بفرغانة ومعك المازيار هذا ونائب عن بابك. وقد تواطأتم على محق دولة المسلمين وتعهدت أن تجمع المال الكافي لذلك العمل.»
فأعرض الأفشين بوجهه عنه وقال: «هذا خصم يكذب تأييدا لخصومته.»
قال: «وإن أتيتك بالموبذ نفسه الذي شهد على كتاب الوصية وسمعته يقول مثل قولي؟»
فقال المعتصم: «سنرسل في طلبه.»
فقال وردان: «وإذا بعث أمير المؤمنين الآن من يدخل بيت الأفشين في سامرا وجد أحد التماثيل المجوسية.»
فقال ابن الزيات: «قد أتينا بها بالأمس.» وأمر غلاما أحضرها وإذا هي تمثال من خشب عليه حلية كثيرة الجوهر وفي أذنه حجران مشبكان عليها ذهب وأصنام أخرى وكتاب من كتب المجوس وغيره. فارتج على الأفشين وسكت، فأمر المعتصم بإرجاعه إلى الحبس وأن يقطع عنه الطعام والشراب فقطعوهما حتى مات سنة 226ه.
وخلا ضرغام بالمعتصم بعد أيام وقص عليه حقيقة وصاية الأفشين على جهان فأمر بإلغائها ورد المال إلى صاحبته. وبعث إلى فرغانة فأمر بهدم بيت النار كارشان شاه، وأمر أن يكون حماد ووردان من خاصته وأن يقيما في قصرين داخل الجوسق مثل ضرغام، وأمر بعقد كتاب ضرغام على جهان، وأعطاهم عطاءات شتى.
الفصل الثاني والعشرون
نسب ضرغام
Página desconocida