La Consecuencia en el Recuerdo de la Muerte

Ibn Kharrat Ishbili d. 581 AH
25

La Consecuencia en el Recuerdo de la Muerte

العاقبة في ذكر الموت

Investigador

خضر محمد خضر

Editorial

مكتبة دار الأقصى

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٦ - ١٩٨٦

Ubicación del editor

الكويت

فيفسر لَهُ فتتنغص عَلَيْهِ لذته وتتكدر عَلَيْهِ حَيَاته ويزهد فِي الْملك ويسلك مَسْلَك إخْوَته وَيلْحق بهم ويحذو حذوهم فَبَقيَ الْغُلَام على ذَلِك لَا يذكرُونَ عِنْده موتا وَلَا يسمعونه حَدِيث ميت وَلَا يطلعونه عَلَيْهِ وَلَا يذكر عِنْده إِلَّا الدُّنْيَا وتعظيمها والفرح بهَا والإقبال عَلَيْهَا وتعظيم آبَائِهِ الْمُلُوك وأجداده العظماء وَالتَّرْغِيب فِي الِاقْتِدَاء بهم وَالْمَشْي على طريقهم والاستنان بسنتهم إِلَى ان شب الْغُلَام وعقل مَا يعقله النَّاس فَمشى ذَات يَوْم فِي ذَلِك الْقصر وَطَاف فِي أرجائه وَقد أحدق بِهِ خاصته والموكلون بِهِ فَانْتهى إِلَى سور الْقصر فَقَالَ مَا وَرَاء هَذَا السُّور وَمَا خلف هَذَا الْحَائِط فَقَالُوا لَهُ وَرَاءه الأَرْض الواسعة والبلاد الْكَثِيرَة والجم الْغَفِير من النَّاس وكل ذَلِك لَك وللملك أَبِيك فَقَالَ أَخْرجُونِي حَتَّى أنظر وَأرى فَأَبَوا حَتَّى يشاوروا أَبَاهُ فشاوروه وَأَخْبرُوهُ بِأَنَّهُ يُرِيد أَن يخرج وَيرى النَّاس وظنوا أَنه يحكمهم فَأذن لَهُم فأخرجوه فرأي وَنظر فَأول مَا وَقع بَصَره من النَّاس على شيخ كَبِير قد سَالَ لعابه من فِيهِ وَسقط حاجباه على عَيْنَيْهِ من الْكبر فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا شيخ كَبِير فَقَالَ وَمَا شيخ كَبِير قَالُوا كَانَ شَابًّا فعمر وعاش حَتَّى أَصَابَهُ الْهَرم فَعمل بِهِ مَا ترى قَالَ وَمَا الْهَرم قَالُوا الْكبر وَطول الْعُمر يعِيش إِلَى أَن تقل طاقته وتضعف حركته حَتَّى لَا يقدر أَن يمسك لعابه فِي فِيهِ مَعَ علل أخر تعتريه من طول الْحَيَاة قَالَ أَو يُصِيبكُم هَذَا أَو هُوَ شَيْء يُصِيب قوما دون قوم قَالُوا هُوَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِأحد دون أحد بل يُصِيب كل من طَال عمره قَالَ ويصيبني أَنا مَعَ مَا أَنا فِيهِ من النَّعيم وضروب اللَّذَّات وبلوغ الشَّهَوَات قَالُوا نعم ويصيبك أَنْت إِن طَالَتْ بك الْحَيَاة فَقَالَ أُفٍّ لعيش يكون آخِره هَذَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى قصره وَقد تكدر عَلَيْهِ بعض نعيمه وتنغص عَلَيْهِ بعض مَا كَانَ فِيهِ فعالجوه بِكُل لَهو وكل بَاطِل حَتَّى اسْتخْرجُوا من قلبه مَا كَانَ وَقع فِيهِ من أَمر الْهَرم وَالْكبر

1 / 47