فاذا كانت هذه الأجزاء متفرقة فجمعها وكون منها ذلك الشخص فاذا تفرقت بالموت مرة أخرى فكيف يمتنع عليه جمعها مرة أخرى؟ فهذا تقرير هذه الحجة في هذا المنهج.
ومن هذا الطريق قوله تعالى في سورة الحج ( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ) الى قوله تعالى ( وترى الأرض هامدة ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحي الموتى وأنه على كل شيء قدير ) وقال تعالى ( ألم يك نطفة من مني يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى ) وقال تعالى ( فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق* يخرج من بين الصلب والترائب* إنه على رجعه لقادر ).
وتارة بين تعالى قدرته على المعاد بذكره مرتبا على ذكر المبدأ ، اشارة إلى ان القادر على الايجاد قادر على الاعادة ، كما قال تعالى في سورة البقرة : ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) وقال تعالى في سورة الاسرى ( وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا* قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ) وقال تعالى في سورة الروم ( وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى ) وقال تعالى في سورة يس ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ).
وروى الصدوق بسند صحيح عن الصادق (ع) قال : إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم.
وعن الامام زين العابدين (ع) قال : عجبا كل العجب لمن انكر الموت وهو يرى من يموت كل يوم وليلة ، والعجب كل العجب لمن انكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى.
Página 71