دينهم ، وبعث عمارا أميرا ، وكتب إليهم : « إنهما من النجباء من أصحاب محمد من أهل بدر فاقتدوا بهما ، واسمعوا من قولهما وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي ».
وكان على عهد عثمان يقيم في الكوفة والأمير عليها الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وكان قد ألقى إليه مفاتيح بيت المال وقال له : « من غير غير الله ما به ، ومن بدل أسخط الله عليه ، وما أرى صاحبكم إلا وقد بدل وغير ، أيعزل مثل سعد بن أبي وقاص ويولى الوليد؟!
وكان ابن مسعود يتكلم بكلام لا يدعه ، وهو : « إن أصدق القول كتاب الله ، وأحسن الهدي هدى محمد (ص)، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ».
فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال : إنه يعيبك ويطعن عليك.
فكتب إليه عثمان يأمره باشخاصه. فاجتمع الناس فقالوا : أقم ، ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه.
فقال : إن له علي حق الطاعة ، ولا أحب أن أكون أول من فتح باب الفتن.
فرد الناس وخرج إلى المدينة.
قال البلاذري : وشيعه أهل الكوفة ، فأوصاهم بتقوى الله ولزوم القرآن. فقالوا له : جزيت خيرا ، فلقد علمت جاهلنا ، وثبت عالمنا ، وأقرأتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، فنعم أخو الإسلام أنت ونعم الخليل. ثم ودعوه وانصرفوا.
ودخل المدينة يوم الجمعة وعثمان يخطب على المنبر. وقال البلاذري : « دخلها ليلة الجمعة ، فلما علم عثمان بدخوله قال : يا أيها الناس ، إنه قد طرقكم الليلة دويبة! من يمشي على طعامه يقيىء ويسلح!!
فقال ابن مسعود : لست كذلك ، ولكنني صاحب رسول الله (ص) يوم
Página 113