وجلب لبه وسلبه، وكان تيمور في سير الملوك والأمم أمة، وأبا التاريخ شرقًا وغربا وأمة، وسيذكر لهذه المعان بديع بيان " فصل " وبينما هم يومًا قاعدون في حضرة ذلك البصير، وإذا بالقاضي صدر الدين المناوي في أيديهم أسير، وكان قد تبع السلطان في الهرب، فأدركه في ميسلون الطلب، فقبضوا عليه، وأحضروه بين يديه، وإذا هو بعمامة كالبرج، وأردان كالخرج، فتخطى الرقاب، وجلس من غير إذن فوق الأصحاب، فاستشاط تيمور وملأ المجلس لهبًا وانتفخ سحره، وسجر غيظًا نحره، وشخر ونخر، ومخر بحر حنقه وزخر، وأمر طائفة من المعتدين، بالتنكيل بالقاضي صدر الدين، فسحبوه سحب الكلاب، ومزقوا ما عليه من ثياب، وأوسعوه سبًا وشتمًا، وأشبعوه ركلًا ولكمًا، ثم أمرهم بتشديد أسره، وتجديد كسره، وترادف الإساءة إليه، وتضاعف الكسرات على رغم التصريفين عليه، فأخرج إخراج الظالم، يوم يولي مدبرًا ماله من الله من عاصم ثم تراجع تيمور إلى ما كان فيه، من ترتيب غوائله ودواهيه،