La Virgen de los Quraysh

Jurji Zaydan d. 1331 AH
99

La Virgen de los Quraysh

عذراء قريش

Géneros

صلى الله عليه وسلم

وما أرى أحدا أحق بهذا الأمر مني، فبايع الناس أبا بكر الصديق فبايعته، ثم إن أبا بكر انتقل إلى رحمة الله وما أرى أحدا أحق بهذا الأمر مني، فبايع الناس عمر فبايعته. ثم إن عمر انتقل إلى رحمة الله وما أرى أحدا أحق بهذا الأمر مني، فجعلني سهما من ستة أسهم، فبايع الناس عثمان فبايعته. ثم سار الناس إلى عثمان فقتلوه وبايعوني طائعين غير مكرهين. فأنا مقاتل كل من خالفني بمن أطاعني حتى يحكم الله لي وهو خير الحاكمين. وأما قولك أن أجلس في بيتي حين خرج طلحة والزبير، فكيف لي بما قد لزمني؟ أو من تريدني؟ أتريد أن أكون كالضبع التي يحاط بها ويقال: ليست ها هنا حتى يحل عرقوباها؟ وإذا لم أنظر فيما يلزمني من هذا الأمر ويعنيني فمن ينظر فيه؟ فكف عنك يا بني.»

وفي الربذة أعد علي بن أبي طالب حملته، فجعل ابنه محمدا بن الحنفية صاحب الراية، كما كان الشأن عند عزمهم على غزو الشام، وأعدوا لعلي ناقة حمراء يركبها وفرسا كميتا.

الفصل الثالث عشر

أسماء في الأسر

وكان محمد بن أبي بكر في شغل شاغل من أمر الحرب والاستعداد لها، ولكنه كلما خلا إلى نفسه لحظة ذكر أسماء، وكلما رأى قادما من سفر ظنه مسعودا، فلما أبطأ مسعود في القدوم خاف أن تكون أسماء أصيبت بسوء، وكلما تصور ذلك زاد قلقه واقشعر بدنه، وود لو أنه يذهب في مهمة إلى البصرة أو الكوفة لعله يلقاها أو يسمع بخبرها فيطمئن قلبه.

فبات ذات ليلة في خيمته وقد تسلط عليه القلق لما هم فيه من النصرة للإمام علي وما يتوقعونه من البلاء، فعظم عليه الأمر وأرق ورأى أن يلتمس الذهاب بنفسه إلى البصرة يستنهض أهلها لنصرة الإمام، وعزم على أن يبكر في الصباح لمخاطبة الإمام في ذلك. وإنه لفي هذا إذ سمع صوتا خارج الخيمة يشبه صوت مسعود فهب من فراشه وناداه، فجاءه ودخل عليه في ثياب السفر، ودخلت في أثره امرأة لم يعرفها محمد في بادئ الأمر لضعف نور المصباح، ولكنه ما لبث أن تبين أنها العجوز فبغت وتذكر أسماء فقال: «ما وراءك يا خالة؟! أين أسماء؟!»

قالت: «أظنها الآن في البصرة أو في الكوفة، أو لا أدري أين هي.»

قال: «وكيف تركتها وجئت وحدك؟!» قالت: «هي أمرتني أن أجيء، وسأقص عليك نبأها بعد أن أستريح.» قالت ذلك وتنهدت وقد أضناها التعب، فسأل محمد مسعودا: «أين لقيتها؟ وما الذي دعا إلى هذه الغيبة؟»

قال: «طال علي الأمد في البحث عن الركب، وكأنهم غيروا طريقهم وتعرجوا في مسيرهم، فتشابهت علي سبلهم فقضيت أياما أستقصي حتى كدت أدرك البصرة، ورأيت جيش أم المؤمنين عن بعد. ثم تحولت إلى طريق آخر فعثرت على هذه الخالة سائرة وحدها فسررت بلقياها، وسألتها عن أسماء ومكانها فقالت إن الركب ساروا بها إلى حيث لا تدري، وإن أسماء بعثتها إليك برسالة لا أدري ما فيها. وكنت عازما على مواصلة البحث عنها فمنعتني، فجئت بها إليك.»

Página desconocida