Mordedura de Perro: Colección de Relatos
عضة كلب: مجموعة قصصية
Géneros
رد عبد الرازق ضاحكا: أنت دائما تسبقني وتطمع في الاستئثار بأثمن ما في الغنيمة.
رد حمد: كلها توزن بالكيلو، إنهم حتى في الحرب لا يتركون لنا غير فضلاتهم.
مستخفا سأل عبد الرازق: ترى من الذي انتصر في المعركة الأخيرة؟
رد حمد: أتظن أنني أعرف من كان يحارب من؟ دول وأحلاف وعصابات مسلحة وإرهابيون وتجار سلاح. أنا لا يعنيني سوى البحث عن طعام أطفالي؛ الخردة.
فجأة صمت الرجلان وأرهفا السمع، بعد قليل تيقنا أنه صوت أنين، فأسرعا معا يفتشان بين الأشلاء عمن يستغيث.
كان جرح الضابط غائرا لكنه قد توقف عن النزف؛ فالأمل كبير إذن في إنقاذه، بللا شفتيه بقطرات من الماء، ووضعا كيسا من الرمال تحت رأسه، وفتحا أزرار قميصه، وحلا حزامه. كان الضابط يفتح عينيه من وقت لآخر ولا ينطق ولا يكف عن الأنين. سارا كل في اتجاه يبحثان عن حقيبة إسعاف ليطهرا جرحه، فعثر عبد الرازق بدلا منها على زجاجة خمر صغيرة لم تفتح بعد. نزع عبد الرازق غطاء الزجاجة فأخذ رشفة أو رشفتين، وصب بعضا مما فيها فوق الجرح، صرخ الضابط كثور يذبح، وفقد وعيه. حملاه إلى إحدى العربات، وإلى جواره تركا بعض الماء وقليلا من الطعام، وقاما بتفتيش العربة جيدا خشية وجود عقارب أو أفاع قد تسللت إليها، ثم أحكما غلق النوافذ والأبواب، وما إن ابتعدا خطوات حتى توقف حمد قائلا: العربة مغلقة وهو فاقد الوعي، قد يموت خنقا.
رد عبد الرازق هازئا: إنها عربة مخصصة للجنود، أتظن أنها محكمة الغلق لا ينفذ إليها الهواء؟ اطمئن، فتحاتها تسمح بتسلل الذئاب والضباع وعابري السبيل أيضا!
رد حمد جادا: لكنها ربما تكون محكمة الغلق، ولو على سبيل الخطأ.
قال عبد الرازق: لا بأس، لنترك فتحة ضيقة في نافذة العربة.
ثم ساخرا أردف: فإن تسلل منها ثعبان صغير أكله الضابط إن جاع!
Página desconocida