El Cabarat
العبرات
Editorial
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
Géneros
•Subtleties and Anecdotes
Regiones
Egipto
اَلْمُسْتَبِدّ اَلْأَعْظَم فِيهَا اَلَّذِي اِسْتَطَاعَ بِقُوَّتِهِ وَقَهْره أَنْ يَتَّخِذ مِنْ أَعْنَاق اَلنَّاس وَكَوَاهِلهمْ سَلَّمَا يَصْعَد عَلَيْهَا إِلَى اَلْعَرْش اَلَّذِي يَجْلِس عَلَيْهِ؟
مَنْ هُوَ اَلْكَاهِن؟ أَلَيْسَ هُوَ أَرْبَع اَلنَّاس وَأَمْهَرَهُمْ فِي اِسْتِغْلَال اَلنُّفُوس اَلضَّعِيفَة وَالْقُلُوب اَلْمَرِيضَة؟
مَنْ هُوَ اَلْقَاضِي أَلَيْسَ هُوَ أَقْدَر اَلنَّاس عَلَى إِلْبَاس اَلْحَقّ صُورَة اَلْبَاطِل وَالْبَاطِل صُورَة اَلْحَقّ؟
وَمَتَى كَانَ اَلْمُسْتَبِدُّونَ وَاللُّصُوص وَالظُّلْمَة أَخْيَارًا صَالِحَيْنِ طَاهِرَيْنِ.
عَجِيب جِدًّا أَنْ يَقْتُل اَلرَّجُل اَلرَّجُل لغضبة يُغْضِبهَا أَوْ شَرَفه فَيُسَمَّى مُجْرِمًا فَإِذَا قَتَلَ اَلْأَمِير اَلْقَاتِل سُمِّيَ عَادِلًا وَأَنْ يَسْرِق اَلسَّارِق اَللُّقْمَة يَقْتَات بِهَا أَوْ يقيت بِهَا عِيَاله فَيُسَمَّى لِصًّا فَإِذَا أَمَرَ اَلْقَاضِي بِقَطْع أَطْرَافه وَالتَّمْثِيل بِهِ سُمِّيَ حَازِمًا وَأَنْ تُسْقِط اَلْمَرْأَة سَقْطَة رُبَّمَا سَاقَتْهَا إِلَيْهَا خُدْعَة مِنْ خِدَاع اَلرِّجَال أَوْ نَزْعَة مِنْ نَزَعَات اَلشَّيْطَان فَيَسْتَنْكِر اَلنَّاس أَمْرهَا وَيَسْتَبْشِعُونَ مَنْظَرهَا فَإِذَا رَأَوْهَا مَشْدُودَة إِلَى بَعْض اَلْأَنْصَاب عَارِيَة تَتَسَاقَط عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ كُلّ صَوْب أَنِسُوا بِمَشْهَدِهَا وَأَعْجَبَهُمْ مَوْقِفهَا وَمَصِيرهَا.
كَمَا أَنَّ اَلنَّار لَا تُطْفِئ اَلنَّار وَشَارِب اَلسُّمّ لَا يُعَالِج بَشَر بِهِ مَرَّة أُخْرَى وَكَمَا أَنَّ مَقْطُوع اَلْيَد اَلْيُمْنَى لَا يُعَالِج بِقَطْع اَلْيَد اَلْيُسْرَى كَذَلِكَ لَا يُعَالَج اَلشَّرّ بِالشَّرِّ وَلَا يُمْحَى اَلشَّقَاء فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا بِالشَّقَاءِ. . .
وَلَمْ أَزَلْ أَحْدَث نَفْسِي بِمِثْل هَذَا اَلْحَدِيث حَتَّى أَقْبَلَ اَللَّيْل فَمَرَرْت بِسَاحَة مُظْلِمَة مُوحِشَة تَتَطَايَر فِي جَوّهَا أَسْرَاب مِنْ اَلطَّيْر غَادِيَة
1 / 103