923

La Fria Aclaración y los Collares Nítidos que Aseguran la Explicación por los Ocho Significados Suficientes

البرود الضافية والعقود الصافية الكافلة للكافية بالمعانى الثمانية وافية

مما بنى فيه أفعل التفضيل على غير قياس، لا يقولون: إنه مأخوذ من بناء لا يستعمل فيه (أفعل) لغير التفضيل، بل يرون ارتكاب الشذوذ أسهل، فإن قلت: لو كانت تفيد معنى ولا يؤكد ب (كل) و(أجمع) إلا ذو أجزاء يصح افتراقها حسا أو حكما نحو: (أكرمت القوم كلهم) و(اشتريت العبد كله) بخلاف: (جاءنى زيد كله)، وإذا أكد المضمر المرفوع المتصل ...

الوصفية بالإجماع لم تكن تواكيد، ألا ترى أنهم أخرجوا: (أمس الدابر) و{ .. نفخة واحدة} (¬1) و{ .. عشرة كاملة .. } (¬2)، ونحوهن من التواكيد لما أفدن معنى الوصفية.

قلت: الجواب من وجوه:

الأول: أن تلك خرجت من التوكيد؛ لأنها غير معارف، والتوكيد المعنوى إنما هو بالمعارف، ولهذا جعلوا: (جاءنى الرجلان كلاهما) توكيدا، بخلاف: (جاءنى رجلان اثنان)، وإن كان المعنى [واحدا] (¬3)

الثانى: أن تلك ليست من قبيل تكرير لفظ الأول، ولا هى من المعنوى؛ لأنه ضربان: مقرر فى النسبة، ومقرر فى الشمول، ونحو:

(أمس الدابر) و{ .. نفخة واحدة} (¬4) لا تفيد نسبة ولا شمول، وإن وقع الاشتباه فى: { .. عشرة كاملة .. } (¬5).

الثالث: أنهم قد أخرجوها عن معنى الوصفية إلى الاسمية، وبقى فيها من الوصفية منع الصرف كما فعلوا فى: (أسود)، و(أرقم) و(أدهم)، فإنهم منعوها الصرف؛ نظرا إلى الوصفية، وجمعوها على (أراقم)، و(أداهم)، (أساود)؛ نظرا إلى الاسمية.

قوله: ولا يؤكد ب (كل) و(أجمع) إلا ذو أجزاء إلى آخره

فى قوله: ذو أجزاء احتراز عن الجوهر الفرد

يصح افتراقها خرج منه: (جاء زيد كله) فإنه لا يصح افتراقها فى المجئ (¬6)، وخرج منه: ما يجب افتراقه نحو: (اقتسم هؤلاء الثلاثة ثلاثة أقسام كلهم) فإن هذا فيه الخلاف الذى فى: (اختصم الرجلان كلاهما) (¬7)، والله أعلم.

Página 930