El alcance de los propósitos y los tesoros del oro
بلوغ الأرب وكنوز الذهب
ثم قال-عليه السلام: وأما الذين قالوا بالعدل والتوحيد من خلفاء بني أمية فمنهم معاوية بن يزيد المكنى أبا ليلى ولم تطل أيامه، ومنهم يزيد بن الوليد الملقب بالناقص لنقص أعطيات الجند، وعبد العزيز بن مروان كان رأيه سديدا وينكر على بني أمية؛ وأما عمر بن عبد العزيز فاشتهر بالقول بالعدل والتوحيد ورأي أهل البيت عليهم السلام وكان ممن استوزر غيلان الدمشقي وجعله على مظالم بني أمية، وباع الخزائن وله قصة تذكر، ودخل عليه غيلان فقال له: إن أهل الشام زعموا أن الظلم بقضاء الله وقدره وأنك تقول بذلك فقال: يا سبحان الله إلي أتتبع مظالم بني أمية وأسميها مظالم فترى أني أظلم الله وأنسب إليه القبيح، ثم قال -عليه السلام: فأما من قال بالعدل والتوحيد من خلفاء بني العباس فمنهم أول خلفائهم أبو العباس الملقب بالسفاح وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس كان يدين بدين أهل البيت عليهم السلام في العدل والتوحيد والوعد والوعيد، وكان أخذ العلم عن أبي هاشم [عبد الله بن] محمد بن الحنفية، ومنهم أبو جعفر الملقب بالمنصوركان متقدما في علم التوحيد والعدل وكان لا يعدل بعمرو بن عبيد أحد لقوله بالعدل والتوحيد وله معه حديث، ومنهم ولده المهدي مشتهر بالعدل والتوحيد وكذلك المأمون أبو العباس عبد الله بن هارون الملقب بالرشيد وهو أكثرهم [158أ-أ] علما بعد أبي جعفر وله تصانيف منها كتاب (الرد على المانوية) وكتاب (الرد على اليهود والنصارى)؛ فأما المحاورات والمناظرات فلا تحصى ولا تنحصر ولولا ميلنا إلى التخفيف لذكرنا من ذلك جملة، ثم أخوه المعتصم هو أبو إسحاق(1) وقضيته في مناظرة أحمد بن حنبل مشهورة مشهودة في القرآن [191-ب] وأمر به فضرب وكان ولا يصدر ولا يورد في أغلب الأحوال إلا عن رأي أحمد بن أبي دؤاد فكان أحمد بن أبي دؤاد من علماء المعتزلة وممن بلغ الغاية في نفي أقوال أهل البدعة والفرقة المتسميين(1) بأهل السنة والجماعة ولا ينكر ذلك أحد، والواثق أبو جعفر هارون بن محمد بن هارون جمع بين المهابة والعلم في العدل والتوحيد وله مواقف مشهودة ومقامات محمودة، وقال في بعض أيامه ليحيى بن كامل: أرأيت لو مررت بمقعد فقلت له قم فصل فقد حان وقت الصلاة فقال: لا أقدر. أتصدقه؟ قال : نعم صدق ويعذر فقال: لو مررت بقاعد فقلت له: قم فصل فقال لا أستطيع. فقال: صدق. ولا يعذر فقال الواثق: فإذا كانا صادقين فلم عذرت أحدهما دون الآخر فانقطع. فهؤلاء اشتهر منهم التصريح بالأمر بالعدل وإظهاره والتشديد فيه، ثم قال عليه السلام: وكان ممن يقول بالعدل والتوحيد البرامكة وقد أضيف إليهم غير ذلك والله اعلم. وأبنا سهل(2) الفضل والحسن ذكر ذلك في أخبارهما، ومنهم روح بن حاتم ولما جاءته الجبرية تسعديه على أهل الحق [فلم](3) يرجع قولا إليهم حتى صعد المنبر فقال : لست أحرم الكلام إلا في الأسواق ومن كان الجبر قوله ودينه فليكن عن خفية من قوله فإن أفصح به قتلته كائنا من كان ، ومنهم داود بن يزيد ومنهم قثم بن جعفر أمير البصرة، ومنهم عبد الرحمن بن سفيان وكذلك أمراء البصرة من بني العباس: سليمان وأيوب وداود أولاد جعفر بن سليمان مذهبهم ظاهر بالعدل والتوحيد، ومنهم هارون بن الموفق ومنهم أبو الحسين أحمد بن خلف الجسري، ومنهم ليلى بن النعمان صاحب جيش الناصر الأطروش عليه السلام أعظم الناس تشددا في مذهب الزيدية وله النكاية العظيمة في أهل الجبر والتشبيه والبدعة والفرقة، ومنهم آل بويه [المجاهدون في مذهب الزيدية المشهورين بذلك عماد الدولة أبو الحسن علي بن بويه و] (4) ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه ومعز الدولة الحسين بن أحمد بن بويه، ومنهم عضد الدولة أبو شجاع منا خسرة بن الحسن وأخباره مشهورة بحسن السياسة والسيرة الحسنة وبسط العدل، [158ب-أ] ومنهم مؤيد الدولة بويه بن الحسن أبي منصور وهو الذي كان الصاحب الكافي -رحمه الله- النائب عنه، ومنهم مجد الدولة بن فخر الدولة وسأل قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد أن يصنف له على الفرق الضالة المنتحلة الإسلام فصنف له كتاب (المجدي) ونسب إليه.
ثم قال عليه السلام: فهؤلاء مذاهبهم في الأصول مذاهب الزيدية وإن خالفوا أصلهم بالفعل في خدمة بني العباس للميل إلى الدنيا التي قل من يسلم من فتنتها على أنهم صغروا أهل الجبر والتشبيه ومضيفي القبائح من أفعال العباد إلى الله سبحانه وتعالى ورفعوا ونفعوا أهل العدل والتوحيد وذرية الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أمنوا في أيامهم من دولة بني العباس وكفوا شأنهم.
ثم قال عليه السلام : ومن أهل الرئاسة المتعلقين بمذهب أهل العدل ملوك خوارزم إلى الآن وهو يميلون إلى رأي المعنزلة في تقديم أبي بكر وعمر وعثمان على علي عليه السلام ولا يخالفون إلا في ذلك.
ثم قال عليه السلام: ومن الرؤساء المتعلقين بالعدل والتوحيد أبو الفضل البلغمي وكان في أيام آل سامان تغلب على أمرهم، ومنهم أبو الحسن المزني وهو مشهور بالعدل ومنهم محمد بن الحسن(1) كان في أيام محمود كاف لأكثر ملك خراسان ومنهم المهلبي وأبو القاسم عبد العزيز بن يوسف والحسن المصعبي [كان وزير تلك المعالي وسأل السيد أبا طالب -عليه السلام- أن يصنف له كتابا على الفرق الضالة فصنف له المصعب](2) نسب إليه وهو كتاب مشهور في علوم آل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم.
قال -عليه السلام: ومنهم الصاحب الجليل أبو القاسم بن عباد.
Página 258