قلت: بلى والله أنتم أحرص وأبعد، وأنا أخص وأقرب، وإنما طلبت حقا، وأنتم تحولون بيني وبينه وتصرفون وجهي دونه؛ فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين بهت لا يدري بما يجيبني به اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فإنهم قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي، واجمعوا على منازعتي أمرا هو لي، ثم قال عليه السلام: ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه، ثم قال عليه السلام بعده: فهذا كلامه في الشيخين الأولين.
وأما عثمان فعنه فيه ما رويناه بالإسناد الموثوق به إليه أنه قال(1) في معنى قتله: لو أمرت به لكنت قاتلا، أو نهيت لكنت ناصرا غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول: (خذله من أنا خير منه، ومن خذله لا يسطيع أن يقول)(2) نصره من هو خير مني، وأنا جامع لكم أمره استأثر فأساء الأثرة وجزعتم فأسأتم الجزع، ولله حكم واقع في المستأثر والجازع، ثم قال عليه السلام عقيبه: فهذا قوله عليه السلام في عثمان فهل ترى قولنا زاد على قوله أو نقص فكيف تدعي مخالفتنا للرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- وأن ذلك الذي حملك على سبنا وبغضنا، وكيف تبغضنا على قضاء الله فينا، وقدره علينا والرضى بقضاء الله واجب، وساخطه كافر عند المسلمين، ثم قال عليه السلام: ومن كلامه -يعني [154ب-أ] فقيه الخارقة- في خارقته أنا لا نقدر على تحريك ساكن ولا تسكين متحرك -وأراد بذلك الانقطاع إلى الله عز وجل- فكان كتسبيح عجوز(3) البروية الذي تروي عنها علمها(4) إياه بعض السفهاء أنها قالت : سبحان الله قبل الله، سبحان الله بعد الله، أرادت القرب فبعدت، والفوز فما سعدت، أرادت الانقطاع إلى الله عز وجل فانقطعت عن الله لأن من أضاف إليه سبحانه القبيح(5) فقد جاهره بالكفر الصريح.
Página 247