271

قلت(1): بخلاف أئمة الخلف الطاهرين فإنه تعذر اجتماعهم وامتنعت المكاتبة بينهم لتشتتهم وانتشارهم وظهور الخلاف بين المقلدين لهم الذي كاد(2) أن ما يؤول إلى التمزيق والتفريق بينهم الذي نهى الشارع عنه وحذر منه، كما(3) قد سبقت الإشارة إليه وأطلنا الكلام عليه؛ وذلك لسبب(4) في مسائل فروعية لا أصولية الخطأ فيها قليل والتفرق والتمزق(5) فيه عظيم جليل مع إيجاب الشارع على المكلفين بالتمسك بالعترة الطاهرين، وهو سبحانه وتعالى لا يكلف ما لا يطاق، وهم سلام الله عليهم ورثة الكتاب، والهداة للناس إلى الصواب.

قلت: فلهذه الوجوه وغيرها استحسن أئمة التحصيل تحصيل مذهب فقه أئمة العترة في الفروع الذي بنوه على الوجه المشروع، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- تحقيق هذا.

قلت: وإنما أردنا بهذا التنبيه هنا لوجهين:

أحدهما: أن الشيء إذا ذكر أولا مبهما ثم جيء به من بعد مفسرا كان أوقع في النفوس.

والأمر الثاني: أن ذكر مبادئ وضع المذهب [100ب-أ] التي تنبني المعاملات عليه ومرجع أكثر الأمور إليه مما تطلع إليه النفوس، وإلى أسس ذلك لمذهب [108-ب] المأسوس هل كان بناؤه(6) على وجه مشروع أم هو أمر مبدوع؛ فإذا عرف أن كل(7) مسألة منه أصل من أصول [أحكام](8) الشرائع المعتمدة على الوجه الذي أمر به الشارع وقصده زالت حينئذ كل شبهة قادحة في الفؤاد، وسكن الروع والحمد لرب العباد.

Página 59