237

قلت: ومعنى النقابة: أن الخلفاء والملوك كانوا ينصبون على جميع العلوية نقيبا إما من ولد الحسن، وإما من ولد الحسين لا من سواهم في كل مملكة من ممالكهم كبغداد فما سواه من الأمصار التي يجري فيها حكمهم لتجري الأحكام على من تعدى من ولد الحسنين عليهم السلام يشكو إليه العباسي فمن دونه فيما تجب في مثله الشكوى فيكون الإنصاف منه إجلالا لأهل البيت عليهم السلام وتعظيما لأمرهم، وإن غلب الخلفاء (والملوك) (1) منهم على الملك فلن يجهلوا الحق، ثم إنها كانت فيهم دفاتر وجرائد تجمع جميع أسمائهم في كل عصر من عصورهم ويضع عليها نقباؤهم الفضلاء العلماء خطوطهم فتجرى عليها باطلاع نقبائهم أرزاقهم وما يختص بهم ويثبت فيها موجودهم ولا يمحى عنها من عدم منهم؛ فلهذا الوجه ذكرنا في أول الجزء هذا عند شروعنا في قسمتهم سلام الله عليهم، فقلنا: من كان يمكن في وقتهم حصر أسمائهم لا في عصرنا اعتمادا منا على هذا.

قلت: وقد ذكر المنصور بالله عليه السلام معنى [86ب-أ] هذا في مواضع من (الشافي) وقد ذكرت فيما سبق من الجزء الأول شيئا من ذلك، ولابد أن يلحق -إن شاء الله- في المستقبل من كلامه(2) عليه ما يدلك على ما هنالك.

قلت: فإذا عرفت هذا فإني أقول:

فصل [2]

وأما القسم الثاني منهم سلام الله عليهم -أعني من أهل القسم الأول- وهم الذين كان يمكن حصرهم في وقتهم ولا يمكننا حصرهم في وقتنا، فهم الذين كانت عليهم نقابة النقباء المشهورين، وهم الذين سبقت الإشارة في الفصل(3) السابق إليهم، ومنهم أيضا أئمة النصوص المعروفون بهذا الاسم في مصطلح أئمة النظر في فقه أئمة العترة الطاهرين الآتي ذكرهم -إن شاء الله تعالى- في القسم الأخير من باب ذكر الخلف الصالحين بأبين تبيين.

Página 22