457

Bulugh Árabe

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

عن فاطمة امرأة يحيى بن يحيى قالت: قام يحيى ليلة لورده فلما فرغ منه قعد يقرأ من المصحف فذكر[ت] قصته في دخول عبد الله بن طاهر الأمير عليه، قالت: فلما قرب منه وسلم قام إليه والمصحف في يده، ثم رجع إلى قراءته حتى ختم السورة التي كان افتتحها ثم وضع المصحف واعتذر إلى الأمير وقال: لم أشتغل عنه تهاونا بحقه، إنما كنت افتتحت سورة فختمتها، فقعد عبد الله ساعة يحدثه، ثم قال له: ارفع إلينا حوائجك ، فقال: وهل يستغنى عن السلطان أيده الله؟! وقد وقعت لي حاجة في الوقت، فإن قضاها رفعتها فقال: نقضيها ما كانت، فقال أبو زكريا: قد كنت أسمع بمحاسن وجه الأمير ولم أعاينها إلا ساعتي هذه، وحاجتي إليه أن لا يرتكب ما يحرق هذه المحاسن بالنار، فأخذ الأمير عبد الله بن طاهر في البكاء حتى قام يبكي. (6/42) عن حميد بن فروة قال: لما استقرت للمأمون الخلافة دعا إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة فوقف بين يديه فقال: يا إبراهيم أنت المؤلب علينا تدعي الخلافة؟! فقال إبراهيم: يا أمير المؤمنين أنت ولي الدار والمحكم في القصاص، والعفو أقرب للتقوى، وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب، كما جعل كل ذي ذنب دونك، فإن أخذت [أخذت] بحق، وإن عفوت عفوت بفضل؛ ولقد حضرت أبي، وهو جدك، وأتي برجل وكان جرمه أعظم من جرمي فأمر الخليفة بقتله وعنده المبارك بن فضالة فقال المبارك: إن رأى أمير المؤمنين أن يتأنى(1) في أمر هذا الرجل حتى أحدثه بحديث سمعته من الحسن، قال: إيه يا مبارك، فقال: حدثنا الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ألا ليقومن العافون من الخلفاء إلى أكرم الجزاء فلا يقوم إلا من عفا، فقال الخليفة: أيها يا مبارك قد قبلت الحديث بقبوله وقد عفوت عنه؛ فقال المأمون: وقد قبلت الحديث بقبوله وعفوت عنك، ها هنا ها هنا يا عم(2). (6/44)

فصل في ذكر ما ورد من التشديد في الظلم

Página 494