Libro de los países
كتاب البلدان
خطب بها غير هين من خطوبهم
كالخنق ما منه من ملجا لمختنق
أما الغني فمحصور يكابدها
طول الشتاء مع اليربوع في نفق
يقول أطبق وأسبل يا غلام
وأرخ الستر واعجل برد الباب واندفق
وأوقدوا بتنانير تذكرهم
نار الجحيم بها من يصل يحترق
والمحلقون بها سبحان ربهم
ما ذا يقاسون طول الليل من أرق
تنسد أبوابهم بالثلج فهو لهم
دون الرتاج رتاج غير منطبق
والأرض تصبح والدنيا لها طبق
تحار فيه عيون الناس في الطرق
حتى إذا استحكمت بردا غدا طبق
من الضباب فقد أوفى على طبق
ينهل منها عليهم دائبا ديما
بالزمهرير عذابا صب من أفق
صبغ الثياب إذا حل الشتاء بها
صبغ المآتم للحسانة الفنق
والذئب ليس إذا أمسى بمحتشم
من أن يخالط أهل الدار والنسق
فويل من كان في حيطانه قصر
ولم يخص رتاج الباب بالغلق
يدعو الثبور على صبيانه فرقا
بعد العشاء ويدعوه من الفرق
وصاحب النسك ما تهدا فرائصه
والمستغيث بشرب الخمر في غرق
أما الصلاة فودعها سوى طلل
أقوى وأقفر من سلمى بذي العمق
تمسي وتصبح والشيطان في قرن
مستمسكا من حبال الدين بالرمق
والماء كالثلج والأنهار جامدة
والأرض أضراسها تلقاك بالدبق
حتى كأن قرون العفر ناتئة
تحت المواطئ والأقدام في الطرق
والناس بيض اللحى تهمي أنوفهم
فوق الشوارب كالمصدوم ذي البلق
تسعين يوما وعشرا أكلمت مائة
يدعون ليلة متت ليلة السدق
كأنهم عسكر هاج الحريق بهم
فهم يموجون والضوضاء في فرق
كأنهم حين أفضوا في ثيابهم
خلف الغرابيل أوهاها من الخرق
فما ترى بعدها يلقون من عذب
من الوحول التي طمت على اللثق
Página 481