Libro de los países
كتاب البلدان
سقيا لظلك يا أروند من جبل
وإن رميناك بالهجران والملل
هل يعلم الناس ما كلفتني حججا
من حب مائك إذ يشفي من العلل
لا زلت تكسى على الأنوار أردية
من ناضر أنق أو ناعم خضل
حتى تزور العذارى كل شارقة
أفياء سفحك يستصبين ذا الغزل
وأنت في حلل والجو في حلل
والبيض في حلل والروض في حلل
وقالوا: أطيب البلدان ما طاب هواؤه وعذب ماؤه وكثر كلأه. والماء مزاج الروح وصفي النفس وقوام الأبدان الناطق وغير الناطق بمجانسته لها ومعادلته إياها.
ومن فضيلته أن كل شراب وإن رق وصفا وعذب وحلا فليس بعوض عنه ولا مغن عنه، بل يطيب بمزاجه ويعذب بمخالطته حتى يجري في العروق بلطافته، وينساب في المفاصل برقته. مع خاصيته في ري الظمأ وإطفائه ضرام نار الحشا. ولولاه ما عرف فضل البستان على الجنان، ولكان وغيره سيان. ولقد جعلته العرب مثلا فقال القطامي:
فهن ينبذن من قول يصبن به
مواقع الماء من ذي الغلة الصادي
وقال آخر:
أماني من سعدى عذاب كأنما
سقتك بها سعدى على ظمأ بردا
وذكر أبو جعفر محبرة النديم (1) أنه حمل للموفق عند خروجه إلى الجبل من ماء دجلة ألف خماسية (2). فلما وافى همذان، وصف له ماؤها فشرب منه واستطابه وترك ماء دجلة، وجعله شرابه.
وطلب (3) الشعبي على مائدة قتيبة بن مسلم- وقد قيل غيره- ماء، فلم يدر
Página 464