أكثر، وهو يزيد كلما عاش، وإن أخذ من جانب حنكه الأيمن، أول سن في الحنك وعلق على من به حمى نافض تركته من ساعته، وربما دخل اللحم في خلال أسنانه فيفتح فاه، وله صديق من الطير يشبه بالطيطوى، يجيئه حتى يسقط على شدقه فيخلل بمنقاره ذلك اللحم، فيكون ذلك طعاما للطير، وترفيها للتمساح لأنه ينقى ما في أسنانه من اللحم ويحرسه هذا الطائر ما دام ينقى أسنانه فإن رأى صيادا أو إنسانا يريده. أو ابن عرس فإنه عدوه أعلمه ذلك وذلك إن ابن عرس يجيء إلى التمساح وهو نائم ويحب النوم على شط النهر فيستحم في الماء ويتمرغ في الطين ثم ينتفض حتى يقوم شعره في فم التمساح فيقتله قتلا عنيفا أو يأكل ما في جوفه فلذلك الطير يحرس التمساح وإذا رأى ابن عرس مقبلا أنبه التمساح وآذنه فيهرب التمساح إلى الماء وليس هذا بأعجب من الخلد وهي دابة عمياء فتخرج من جحرها فتفتح فاها فيتساقط الذبان في فيها وأشداقها ولا تزال تضم فاها على الذبان وتبلعه حتى تشبع ثم تدخل جحرها وليس هذا بأعجب من طائرين يراهما الناس من أدنى حدود البحر من شق البصرة إلى غاية البحر من شق السند أحدهما كبير والآخر صغير يقال لأحدهما جوانكرك ويسمى الآخر جرشي فلا يزال الصغير يرنق على رأس الكبير ويعبث به ويطوف حوله ويخرج من بين رجليه ويغمه ويكربه حتى يتقيه بذرقة فإذا ذرق الجرشي تلقاه الجوانكرك فلا يخطئ أقصى حلقه حتى كأنه ردى به في بئر فإذا استوفى ذلك الذرق رجع شبعان ريان بقوت يومه ومضى ذلك الكبير لطيته وأمرهما مشهور ظاهر، وأعجوبة أخرى وهو إن الدخس من دواب الماء مما يقايس السمك وليس بسمك يعرض للغريق فيدنو منه حتى يضع الغريق يده على ظهره فيسبح والغريق يذهب معه ويستعين بالاتكاء عليه والتعلق به حتى ينجيه، وهو عند البحريين مشهور، قالوا ومن ادهن بشحم حرذون ثم ألقى نفسه على التمساح في الماء صاده والحرذون دويبة تكون بمصر وزبله ينفع من وجع العين ويقاتل العقرب وإذا ظفر بالجدي أكل أذنه، وأهل مصر يعدون كون التمساح في النيل من غرائب ما عندهم وهو كثير في خلجان سندان والزنج ولكنهم لا يعرفون له هناك هذا الطائر الذي يخلل أسنانه، وكون التمساح موصول في نيل
Página 119