Los miserables en las épocas del Islam
البؤساء في عصور الإسلام
Géneros
وكان رحمه الله صبورا على الشدائد والعيش الخشن، حتى إنه ليصح عنه أن يلقب ب «أمير البؤساء». قيل إنه من شدة فاقته مكث سبعة عشر يوما لا يقتات إلا لفتا، كل يوم وليلة يأكل واحدة. وتوفي إلى رحمة الله فقيرا معدما، وعلى منتهى البؤس والفاقة، لا يجد قوت ليلة، وكانت وفاته سنة «295 هجرية».
جحظة البرمكي
وهو أبو الحسين أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك، كان فاضلا أديبا صاحب فنون وأخبار، ونوادر وأشعار، ومنادمة ومجون، وخلاعة وشجون، نشأ في حجر الخلافة العباسية، وترعرع في مهد العز والرفاهية، وناهيك بآبائه الكرام، بني برمك أشهر كرماء الإسلام. ولد جحظة والدنيا زاهرة زاهية، وعائلته تفوق الملوك بالكرم والسخاء، حتى بات الخليفة يحسدهم ويغار منهم، وسرعان ما أضمر لهم السوء فنكل بهم تنكيلا شديدا.
وأصاب البؤس جحظة كما أصاب أجداده من قبله، وبات لا يملك ما ينفقه، وكان لشدة تعلقه بالعلم يمكث طول ليله يراجع النكات الأدبية، ومباحث العلماء والفقهاء، ولما لم يجد ما يضيء يغتم غما شديدا، وينكب على وجهه من شدة الكدر. ومن لطائف شعره:
وقائلة لي كيف حالك بعدنا
أفي ثوب يسر أنت أم ثوب معسر؟
فقلت لها لا تسأليني فإنني
أروح وأغدو في حرام مقتر «ومن محاسن نثره»: لقد طلبنا السعادة في المال فما وجدنا، وفي الحياة فما استفدنا، وفي الفقر فما استرحنا. وإذا طلبنا السعادة وأردنا أن نعيش سعداء؛ نفرت منا، واحتجبت عنا، وأصبح من المستحيل أن نتمتع بالحياة الحقيقة، والسعادة المرغوبة في هذه الدنيا. ورغما عن العوارض التي تعترضنا فلا بد من الوصول إلى أوهام السعادة، وإذا لم نعثر عليها فلنطلبها في الخيال الوهمي، لنطلبها في الأمل الفسيح الذي نبتهج به، ويسطع لمعانه على نفوسنا فيبدد ديجور ظلامها الحالك. «وله من الحكم المأثورة»: إننا نتوق كثيرا إلى السعادة، ولكننا لا نعرف كيف السبيل إليها.
وتوفي حزينا مكتئبا فقيرا بائسا سنة «326 هجرية».
النضر بن شميل
Página desconocida