El comienzo y el fin
البداية والنهاية
Editorial
مطبعة السعادة
Ubicación del editor
القاهرة
آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا وَنَتْرُكُ الْعَبَّاسَ، وَاللَّهِ لَئِنْ لَقِيتُهُ لَأَلْحِمَنَّهُ بِالسَّيْفِ. فَبَلَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِعُمَرَ: «يَا أَبَا حَفْصٍ» قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَوَّلُ يَوْمٍ كَنَّانِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي حَفْصٍ، «أَيُضْرَبُ وَجْهُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ؟» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دعني فلا ضرب عنقه بالسيف فو الله لَقَدْ نَافَقَ. فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَةَ مَا أَنَا بِآمِنٍ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي قُلْتُ يَوْمَئِذٍ وَلَا أَزَالُ مِنْهَا خَائِفًا إِلَّا أَنْ تُكَفِّرَهَا عَنِّي الشَّهَادَةُ فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا ﵁.
مَقْتَلُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ بْنِ هِشَامٍ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَإِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ أَكَفَّ الْقَوْمِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ. كَانَ لَا يُؤْذِيهِ وَلَا يَبْلُغُهُ عَنْهُ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ، وَكَانَ مِمَّنْ قَامَ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ فَلَقِيَهُ الْمُجَذَّرُ بْنُ ذِيَادٍ الْبَلَوِيُّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا عَنْ قَتْلِكَ وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ زَمِيلٌ لَهُ خَرَجَ مَعَهُ مِنْ مَكَّةَ وهو جنادة بن مُلَيْحَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي لَيْثٍ. قَالَ وَزَمِيلِي؟
فَقَالَ لَهُ الْمُجَذَّرُ لَا وَاللَّهِ مَا نَحْنُ بِتَارِكِي زَمِيلِكَ، مَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِكَ وَحْدَكَ، قَالَ لَا وَاللَّهِ إِذًا لَأَمُوتَنَّ أَنَا وَهُوَ جَمِيعًا لَا يَتَحَدَّثُ عَنِّي نِسَاءُ قريش بمكة أَنِّي تَرَكْتُ زَمِيلِي حِرْصًا عَلَى الْحَيَاةِ. وَقَالَ أبو البختري وهو ينازل المجذر:
لن يترك [١] ابْنُ حُرَّةٍ زَمِيلَهُ ... حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرَى سَبِيلَهُ
قَالَ فَاقْتَتَلَا فَقَتَلَهُ الْمُجَذَّرُ بْنُ ذِيَادٍ وَقَالَ فِي ذَلِكَ:
إِمَّا جَهِلْتَ أَوْ نَسِيتَ نَسَبِي ... فَأَثْبِتِ النِّسْبَةَ إِنِّي مِنْ بَلِي
الطَّاعِنِينَ برماح اليزني ... والطاعنين [٢] الْكَبْشَ حَتَّى يَنْحَنِي
بَشِّرْ بِيُتْمٍ مَنْ أَبُوهُ الْبَخْتَرِي ... أَوْ بَشِّرَنْ بِمِثْلِهَا مِنِّي بَنِي
أَنَا الَّذِي يُقَالُ أَصْلِي مِنْ بَلِي ... أَطْعَنُ بِالصَّعْدَةِ حتى تنثني
وأعبط القرن بعصب مَشْرَفِي ... أُرْزِمُ لِلْمَوْتِ كَإِرْزَامِ الْمَرِي
فَلَا يَرَى مُجَذَّرًا يَفْرِي فَرِي
ثُمَّ أَتَى الْمُجَذَّرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ جَهِدْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْسِرَ فَآتِيكَ بِهِ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَنِي، فَقَاتَلْتُهُ فَقَتَلْتُهُ.
فَصْلٌ فِي مَقْتَلِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ وحدثنيه أيضا عبد الله
[١] وفي ابن هشام: لن يسلم ابن حرة زميلة.
[٢] وفي ابن هشام: والضاربين.
3 / 285