843

El comienzo y el fin

البداية والنهاية

Editorial

مطبعة السعادة

Ubicación del editor

القاهرة

إِلَى اللَّهِ وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ. قَالَ وَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ يَهُودَ كَانُوا مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ، وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَعِلْمٍ، وَكَانُوا هُمْ أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم بِبِلَادِهِمْ فَكَانُوا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ قَالُوا إِنَّ نَبِيًّا مَبْعُوثٌ الْآنَ قَدْ أَظَلَّ زَمَانَهُ نَتَّبِعُهُ، نَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ. فَلَمَّا كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ النَّفَرَ وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ لبعض:
يا قوم تعلمون والله إنه النبي الَّذِي تَوَعَّدَكُمْ بِهِ يَهُودُ فَلَا يَسْبِقُنَّكُمْ إِلَيْهِ، فَأَجَابُوهُ فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ بِأَنْ صَدَّقُوهُ وَقَبِلُوا مِنْهُ مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْإِسْلَامِ وَقَالُوا لَهُ: إِنَّا قَدْ تَرَكْنَا قَوْمَنَا وَلَا قَوْمَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالشَّرِّ مَا بَيْنَهُمْ، وَعَسَى أَنْ يَجْمَعَهُمُ اللَّهُ بِكَ فَسَنَقْدَمُ عَلَيْهِمْ فَنَدْعُوهُمْ إِلَى أَمْرِكَ وَنَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَجَبْنَاكَ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الدِّينِ، فَإِنْ يَجْمَعْهُمُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَلَا رَجُلَ أَعَزُّ مِنْكَ. ثُمَّ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ قَدْ آمَنُوا وَصَدَّقُوا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ لِي سِتَّةُ نَفَرٍ كُلُّهُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَهُمْ، أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بْنِ عُدَسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنَ الْخَزْرَجِ. وَمِنَ الْأَوْسِ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ. وَقِيلَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ رَافِعُ بْنُ مَالِكٍ وَمُعَاذُ بن عَفْرَاءَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ سَوَادِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ- وَهُوَ ابْنُ عَفْرَاءَ- النَّجَّارِيَّانِ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ بْنِ عمرو بن زريق الزرقيّ. وقطبة ابن عامر بن حديدة بن عمرو بن غنم بْنِ سَوَادِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ ابن سَارِدَةَ [١] بْنِ تَزِيدَ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ السَّلَمِيُّ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَوَادٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَابِي بْنِ زَيْدِ ابن حرام بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ السَّلَمِيُّ أَيْضًا، ثُمَّ مِنْ بَنِي حَرَامٍ. وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِئَابِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ سِنَانِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ السَّلَمِيُّ أَيْضًا، ثُمَّ مِنْ بَنِي عُبَيْدٍ ﵃. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَيْلَتَئِذٍ سِتَّةَ نَفَرٍ مِنَ الْخَزْرَجِ.
وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَوَّلَ اجْتِمَاعِهِ ﵇ بِهِمْ كَانُوا ثَمَانِيَةً وَهُمْ، مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ، وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، وَذَكْوَانُ- وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ قَيْسٍ- وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَزِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ، وَعُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ. فَأَسْلَمُوا وَوَاعَدُوهُ إِلَى قَابِلٍ. فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ معاذ بن عَفْرَاءَ وَرَافِعَ بْنَ مَالِكٍ أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلًا يُفَقِّهُنَا. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ فَنَزَلَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْقِصَّةِ كَمَا سَيُورِدُهَا ابْنُ إِسْحَاقَ أَتَمَّ مِنْ سياق موسى بن عقبة والله أعلم.

[١] في الأصل: ساوة بن يزيد وهو خطأ، وفي ابن هشام: ساردة بن تزيد (بالتاء) وفي السهيليّ: ساردة.

3 / 149