El comienzo y el fin
البداية والنهاية
Editorial
مطبعة السعادة
Ubicación del editor
القاهرة
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ فِي النَّأْيِ جَعْفَرٌ ... وَعَمْرٌو وَأَعْدَاءُ الْعَدُوِّ الْأَقَارِبُ
وَمَا نَالَتْ أَفْعَالُ النَّجَاشِيِّ جَعْفَرًا ... وَأَصْحَابَهُ أَوْ عَاقَ ذَلِكَ شَاغِبُ
نعلم أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَنَّكَ مَاجِدٌ ... كَرِيمٌ فَلَا يَشْقَى إليك المجانب
ونعلم بِأَنَّ اللَّهَ زَادَكَ بَسْطَةً ... وَأَسْبَابَ خَيْرٍ كُلُّهَا بِكَ لَازِبُ
وَقَالَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يُكَلِّمُ النَّجَاشِيَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ جَعْفَرًا هُوَ الْمُتَرْجِمُ ﵃. وَقَالَ زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂. قَالَتْ لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ كَانَ يَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ ﵁ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ. وَقَالَ زِيَادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ اجْتَمَعَتِ الْحَبَشَةُ فَقَالُوا لِلنَّجَاشِيِّ: إِنَّكَ فَارَقْتَ دِينَنَا وَخَرَجُوا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ فَهَيَّأَ لَهُمْ سُفُنًا. وَقَالَ: ارْكَبُوا فِيهَا وَكُونُوا كَمَا أَنْتُمْ، فَإِنْ هُزِمْتُ فَامْضُوا حَتَّى تَلْحَقُوا بِحَيْثُ شِئْتُمْ وَإِنْ ظَفِرْتُ فَاثْبُتُوا. ثُمَّ عَمَدَ إِلَى كِتَابٍ فَكَتَبَ فِيهِ هُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَيَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي قَبَائِهِ عِنْدَ الْمَنْكِبِ الْأَيْمَنِ وَخَرَجَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَصَفُّوا لَهُ. فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْحَبَشَةِ أَلَسْتُ أَحَقَّ النَّاسِ بِكُمْ؟ قَالُوا: بلى! قال: فكيف أنتم بسيرتي فيكم؟ قالوا خير سيرة. قال: فما بكم؟ قالوا فارقت ديننا، وزعمت أن عيسى عبده ورسوله. قَالَ؟ فَمَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ فِي عِيسَى؟ قَالُوا: نَقُولُ هُوَ ابْنُ اللَّهِ. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ- وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ عَلَى قَبَائِهِ-: وَهُوَ يَشْهَدُ أن عيسى بن مَرْيَمَ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، وَإِنَّمَا يَعْنِي عَلَى مَا كَتَبَ، فَرَضُوا وَانْصَرَفُوا. فَبَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ صَلَّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مَوْتُ النَّجَاشِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ- مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ. وَرُوِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ تَسْمِيَتُهُ أَصْحَمَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ مَصْحَمَةُ وَهُوَ أَصْحَمَةُ بْنُ بحر [١] وكان عبدا صالحا لبيبا زكيا وكان عَادِلًا عَالِمًا ﵁ وَأَرْضَاهُ. وَقَالَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ اسْمُ النَّجَاشِيِّ مَصْحَمَةُ وَفِي نُسْخَةٍ صَحَّحَهَا الْبَيْهَقِيُّ أَصْحَمُ وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ عطية
[١] في الأصلين: اصحمة بن ابجر والتصحيح عن القاموس.
3 / 77