520

El comienzo y el fin

البداية والنهاية

Editorial

مطبعة السعادة

Ubicación del editor

القاهرة

إِلَى يَوْمِ الْفَصْلِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ فِي حِجَرٍ بِالْيَمَنِ فِيمَا يَزْعُمُونَ كِتَابٌ بِالزَّبُورِ كتب بالزمان الأول: لمن ملك ذمار الحمير الْأَخْيَارِ، لِمَنْ مُلْكُ ذِمَارٍ لِلْحَبَشَةِ الْأَشْرَارِ. لِمَنْ مُلْكُ ذِمَارْ لِفَارِسَ الْأَحْرَارْ، لِمَنْ مُلْكُ ذِمَارْ لِقُرَيْشٍ التُّجَّارْ. وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ هَذَا المعنى فيما ذكره المسعودي:
حين شدت ذِمَارُ قِيلَ لِمَنْ أَنْتِ ... فَقَالَتْ لِحِمْيَرَ الْأَخْيَارِ
ثُمَّ سِيلَتْ مِنْ بَعْدِ ذَاكَ فَقَالَتْ ... أَنَا لِلْحُبْشِ أَخْبَثِ الْأَشْرَارِ
ثُمَّ قَالُوا مِنْ بَعْدِ ذَاكَ لِمَنْ أَنْتِ ... فَقَالَتْ لِفَارِسَ الْأَحْرَارِ
ثُمَّ قَالُوا مِنْ بَعْدِ ذَاكَ لِمَنْ أَنْتِ ... فَقَالَتْ إِلَى قُرَيْشِ التُّجَّارِ
وَيُقَالُ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وُجِدَ مَكْتُوبًا عِنْدَ قَبْرِ هُودٍ ﵇ حِينَ كَشَفَتِ الرِّيحُ عَنْ قَبْرِهِ بِأَرْضِ الْيَمَنِ وَذَلِكَ قَبْلَ زَمَنِ بِلْقِيسَ بِيَسِيرٍ فِي أَيَّامِ مَالِكِ بْنِ ذِي الْمَنَارِ أَخِي عَمْرٍو ذِي الْأَذْعَارِ بْنِ ذي المنار ويقال كان مكتوبا على قبر هُودٍ أَيْضًا وَهُوَ مِنْ كَلَامِهِ ﵇ حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قِصَّةُ السَّاطِرُونَ صَاحِبِ الْحَضْرِ
وَقَدْ ذَكَرَ قِصَّتَهُ هَاهُنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ لِأَجْلِ مَا قَالَهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ النَّسَبِ: أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي وُرُودِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ عَلَيْهِ وَسُؤَالِهِ فِي مُسَاعَدَتِهِ فِي رَدِّ مُلْكِ الْيَمَنِ إِلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ السَّاطِرُونَ صَاحِبِ الْحَضْرِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَبِيعَةَ بْنِ نَصْرٍ وَأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ انه من أشلاء قيصر بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي نَسَبِهِ فَاسْتَطْرَدَ ابْنُ هِشَامٍ فِي ذِكْرِ صَاحِبِ الْحَضْرِ. وَالْحَضْرُ حِصْنٌ عَظِيمٌ بَنَاهُ هَذَا الْمَلِكُ وَهُوَ السَّاطِرُونَ عَلَى حَافَّةِ الْفُرَاتِ وَهُوَ مُنِيفٌ مُرْتَفِعُ الْبِنَاءِ، وَاسِعُ الرَّحْبَةِ وَالْفِنَاءِ، دَوْرُهُ بِقَدْرِ مَدِينَةٍ عَظِيمَةٍ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِحْكَامِ وَالْبَهَاءِ وَالْحُسْنِ وَالسَّنَاءِ، وَإِلَيْهِ يُجْبَى مَا حَوْلَهُ من الأقطار والارجاء. واسم الساطرون الضيزن ابن مُعَاوِيَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَجْرَمَ مِنْ بَنِي سَلِيحِ بْنِ حُلْوَانَ بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ كَذَا نَسَبَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ.
وَقَالَ: غَيْرُهُ كَانَ مِنَ الْجَرَامِقَةِ وَكَانَ أَحَدَ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ وَكَانَ يَقْدُمُهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا لِحَرْبِ عَدُوٍّ مِنْ غَيْرِهِمْ وَكَانَ حِصْنُهُ بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَكَانَ كِسْرَى سَابُورَ ذُو الْأَكْتَافِ غَزَا السَّاطِرُونَ مَلِكَ الْحَضْرِ وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ هِشَامٍ: إِنَّمَا الَّذِي غَزَا صَاحِبَ الْحَضْرِ سَابُورُ بْنُ أردشير بْنِ بَابِكَ أَوَّلُ مُلُوكِ بَنِي سَاسَانَ أَذَلَّ مُلُوكَ الطَّوَائِفِ وَرَدَّ الْمُلْكَ إِلَى الْأَكَاسِرَةِ. وَأَمَّا سَابُورُ ذُو الْأَكْتَافِ بْنُ هُرْمُزَ فَبَعْدَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ وَاللَّهُ

2 / 181