El comienzo y el fin
البداية والنهاية
Editorial
مطبعة السعادة
Ubicación del editor
القاهرة
ابن فضالة الْحِمْصِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْحِمْصِيِّ عَنْ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصِّيَامِ فَقَالَ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ كَانَ عِنْدِي فِي البحث [١] مَخْزُونًا إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِصَوْمِ دَاوُدَ فَإِنَّهُ كَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا وَكَانَ شُجَاعًا لَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُدَ وَكَانَ يَقْرَأُ الزَّبُورَ بسبعين صوتا يكوّن فِيهَا وَكَانَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ يُبْكِي فيها نفسه ويبكى ببكائه كل شيء ويصرف بصوته الهموم وَالْمَحْمُومُ وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِصَوْمِ ابْنِهِ سُلَيْمَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمِنْ وَسَطِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمِنْ آخِرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَسْتَفْتِحُ الشَّهْرَ بِصِيَامٍ وَوَسَطَهُ بِصِيَامٍ وَيَخْتِمُهُ بِصِيَامٍ. وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِصَوْمِ ابْنِ العذراء البتول عيسى بن مَرْيَمَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيَأْكُلُ الشَّعِيرَ وَيَلْبَسُ الشَّعْرَ يَأْكُلُ مَا وَجَدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا فَقَدَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ يَمُوتُ وَلَا بَيْتٌ يَخْرَبُ وَكَانَ أَيْنَمَا أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ صَفَنَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَقَامَ يُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ رَامِيًا لَا يَفُوتُهُ صَيْدٌ يُرِيدُهُ وَكَانَ يَمُرُّ بِمَجَالِسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَقْضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ.
وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِصَوْمِ أُمِّهِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمًا وَتُفْطِرُ يَوْمَيْنِ.
وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِصَوْمِ النَّبِيِّ الْعَرَبِيِّ الْأُمِّيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَقُولُ إِنَّ ذلك صوم الدهر. وقد روى [٢] الامام احمد عن أبى النصر عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي هَرِمٍ عَنْ صَدَقَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا فِي صَوْمِ دَاوُدَ
ذِكْرُ كَمِّيَّةِ حَيَّاتِهِ وَكَيْفِيَّةِ وَفَاتِهِ ﵇
قَدْ تَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي خَلْقِ آدَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا اسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ ظَهْرِهِ فَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ ﵈ وَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يُزْهِرُ فَقَالَ أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ قَالَ أَيْ رَبِّ كَمْ عُمُرُهُ قَالَ سِتُّونَ عَامًا قَالَ أَيْ رَبِّ زِدْ فِي عُمُرِهِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ أَزِيدَهُ مِنْ عُمُرِكَ وَكَانَ عُمُرُ آدَمَ أَلْفَ عَامٍ فَزَادَهُ أَرْبَعِينَ عَامًا فَلَمَّا انْقَضَى عُمُرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً وَنَسِيَ آدَمُ مَا كَانَ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ دَاوُدَ فَأَتَمَّهَا اللَّهُ لِآدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ وَلِدَاوُدَ مِائَةَ سَنَةٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ. وَقَالَ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي قِصَّةِ آدَمَ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّ عُمُرَ دَاوُدَ كَانَ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً. قُلْتُ هَذَا غَلَطٌ مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ قَالُوا وَكَانَ مُدَّةُ مُلْكِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَهَذَا قَدْ يُقْبَلُ نَقْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا مَا ينافيه ولا ما يقتضيه
[١] البحث المعدن انتهى
[٢] كذا بالنسخة لعله رواه (محمود الامام)
2 / 16