El comienzo y el fin
البداية والنهاية
Editorial
مطبعة السعادة
Ubicación del editor
القاهرة
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
قَالَ فَبَرَزَ لَهُ عَامِرٌ ﵁ وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ
قَالَ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ في ترس عامر فذهب يسعل له فرجع على نفسه فقطع أكحله فكانت فِيهَا نَفْسُهُ قَالَ سَلَمَةُ فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ. قَالَ فَأَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أبكى فقال مالك؟ فَقُلْتُ قَالُوا إِنَّ عَامِرًا بَطَلَ عَمَلُهُ. فَقَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. فَقَالَ كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ لَهُ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ. قَالَ وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ يَدْعُوهُ وَهُوَ أَرْمَدُ وَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ قَالَ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنِهِ فَبَرَأَ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
قَالَ فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ وَهُوَ يَقُولُ:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غابات كريه المنظرة
أو فيهم بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
قَالَ فَضَرَبَ مَرْحَبًا فَفَلَقَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ. وَكَانَ الْفَتْحُ. هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الَّذِي قَتَلَ مَرْحَبًا الْيَهُودِيَّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا حسين بن حسن الأشقر حدثني قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا قَتَلْتُ مَرْحَبًا جِئْتُ بِرَأْسِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ الَّذِي قَتَلَ مَرْحَبًا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِ خَيْبَرَ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
أَطْعَنُ أَحْيَانًا وحينا أضرب ... إذا الليوث أقبلت تلهّب
إِنَّ حِمَايَ لِلْحِمَى لَا يُقْرَبُ
قَالَ فَأَجَابَهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي كعب ... مفرّج الغماء جرى صلب
4 / 188