El comienzo y el fin
البداية والنهاية
Editorial
مطبعة السعادة
Ubicación del editor
القاهرة
حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَبْرُهُ بِالظَّهْرَانِ. وَأَمَّا خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ فَقَدِمُوا بِهِمَا مَكَّةَ فَبَاعُوهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ بِأَسِيرَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ كَانَا بِمَكَّةَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَابْتَاعَ خُبَيْبًا حُجَيْرُ بْنُ أَبِي إِهَابٍ التَّمِيمِيُّ حَلِيفُ بَنِي نَوْفَلٍ لِعُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ وَكَانَ أَبُو إِهَابٍ أَخَا الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ لِأُمِّهِ لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ. قَالَ: وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ فَابْتَاعَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ فَبَعَثَهُ مَعَ مَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ نِسْطَاسٌ إِلَى التَّنْعِيمِ وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلَهُ وَاجْتَمَعَ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ قُدِّمَ ليقتل: أنشدك باللَّه يا زيد أتحب أن محمدا الآن عندنا مَكَانَكَ نَضْرِبُ عُنُقَهُ وَأَنَّكَ فِي أَهْلِكَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الْآنَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تُؤْذِيهِ وَإِنِّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي. قَالَ: يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا يُحِبُّ أَحَدًا كَحُبِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا قَالَ: ثُمَّ قَتَلَهُ نِسْطَاسٌ. قَالَ: وَأَمَّا خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّهُ حديث عَنْ مَاوِيَّةَ مَوْلَاةِ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ، وكانت قد أسلمت، قالت: كان عندي خبيب حُبِسَ فِي بَيْتِي فَلَقَدِ اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَقَطْفًا مِنْ عِنَبٍ مِثْلَ رَأْسِ الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْهُ وَمَا أَعْلَمُ فِي أَرْضِ اللَّهِ عِنَبًا يُؤْكَلُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّهُمَا قَالَا: قَالَتْ قَالَ لِي حِينَ حَضَرَهُ الْقَتْلُ ابْعَثِي إِلَيَّ بِحَدِيدَةٍ أَتَطَهَّرُ بِهَا لِلْقَتْلِ. قَالَتْ فَأَعْطَيْتُ غُلَامًا مِنَ الْحَيِّ الْمُوسَى فَقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ بِهَا على هذا الرجل البيت فقالت فو الله إِنْ هُوَ إِلَّا أَنْ وَلَّى الْغُلَامُ بِهَا إِلَيْهِ فَقُلْتُ مَاذَا صَنَعْتُ أَصَابَ وَاللَّهِ الرَّجُلُ ثأره يقتل هَذَا الْغُلَامِ فَيَكُونُ رَجُلًا بِرَجُلٍ، فَلَمَّا نَاوَلَهُ الْحَدِيدَةَ أَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَعَمْرُكَ مَا خَافَتْ أُمُّكَ غَدْرِي حِينَ بَعَثَتْكَ بِهَذِهِ الْحَدِيدَةِ إِلَيَّ. ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:
وَيُقَالُ أَنَّ الْغُلَامَ ابْنُهَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ عَاصِمٌ: ثُمَّ خَرَجُوا بِخُبَيْبٍ حَتَّى جَاءُوا بِهِ إِلَى التَّنْعِيمِ لِيَصْلُبُوهُ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَدَعُونِي حَتَّى أَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَافْعَلُوا، قَالُوا: دُونَكَ فَارْكَعْ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أَتَمَّهُمَا وَأَحْسَنَهُمَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا طَوَّلْتُ جَزَعًا مِنَ الْقَتْلِ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الصَّلَاةِ. قَالَ: فَكَانَ خُبَيْبٌ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عند القتل للمسلمين [١]
[١] يوجد على الهامش في هذا المكان ما نصه «حاشية بخط المصنف. قال السهيليّ: وانما صارت سنّة لأنها فعلت فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتُحْسِنَتْ مِنْ صَنِيعِهِ، قَالَ وَقَدْ صَلَّاهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادِهِ مِنْ طَرِيِقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ اسْتَأْجَرَ مِنْ رجل بغلا من الطائف واشترط عليه الكرى أَنْ يُنْزِلَهُ حَيْثُ شَاءَ، فَمَالَ بِهِ إِلَى خَرِبَةٍ فَإِذَا بِهَا قَتْلَى كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا هَمَّ بِقَتْلِهِ قَالَ لَهُ زَيْدٌ: دَعْنِي حَتَّى أُصَلِّيَ ركعتين. فقال: صلّ ركعتين فطالما صَلَّى هَؤُلَاءِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمْ صَلَاتُهُمْ شَيْئًا. قَالَ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَاءَ لِيَقْتُلَنِي فَقُلْتُ: يَا أَرْحَمَ الراحمين، فإذا صارخ يقول لا تقتله،
4 / 65