الصحف المصرية تحمل عناوين ضخمة: «إلغاء الدعم عن بعض السلع استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي، قائمة بخمس وعشرين سلعة «تحركت» أسعارها».
عنوان: «وفي الصباح الباكر لليوم التالي، 18 / 1 / 1977، خرجت مظاهرات الاحتجاج على الزيادات الجديدة في الأسعار في مدينة الإسكندرية، ثم انفجرت بعد ساعات في القاهرة، ولم يكد النهار ينتصف حتى كانت المظاهرات تجتاح مصر من أقصاها إلى أدناها.
وفي اليوم التالي، انضمت إلى المظاهرات بعض العناصر التي اندفعت إلى النهب والتدمير. وزحفت الجماهير الغاضبة في أسوان على الاستراحة التي يوجد بها أنور السادات، وهي مقره المفضل في الشتاء، فاضطر إلى الفرار وعاد إلى القاهرة في حماية قوات الأمن المركزي.»
وسقط بضع عشرات من القتلى برصاص قوات الأمن.»
الشوف في لبنان، المعزون يتوافدون على مأتم لأحد الأهالي، كمال جنبلاط ينضم إلى المعزين، يتحلق البعض حوله، يحدثهم عن فلسفته بالنسبة للموت، يقول: الإنسان يشم رائحة الموت قبله بثلاثة أيام.
عنوان: «وبعد يومين، في 16 مارس (آذار) 1977 .. استقل كمال جنبلاط (60 سنة) سيارته المرسيدس السوداء من قصر المختارة إلى منزله الريفي في الشاوية، حيث درج على الانزواء كل يوم جمعة غارقا بين الكتب والطبيعة، على ارتفاع 1500 متر عن سطح البحر.
لكنه في هذه المرة ارتدى ملابس كاكية، واشترك مع عدد من العمال في نقل الحجارة سوية قطعة أرض اختارها لحارسه الخاص، وفيما بعد أحضر مرافقاه طعاما مكونا من البيض والجبن البلدي والتفاح، إلى مائدة من حجرين كبيرين، وعندما انتهى الغداء، قام جنبلاط قائلا: «يللا، بدنا نمشي»، وارتدي ثيابه، ثم استقل السيارة مع مرافقيه؛ سائقه وحارسه الخاص، في الطريق إلى بيروت.
وعند تقاطع دير دوريت ...
دماء تملأ الأرض، سيارة جنبلاط وقد اخترقها الرصاص من كل جانب.
أمام قصر المختارة القديم، أسفل مظلة من القماش، جنبلاط مسجى على فراش عريض من الحرير الأبيض، بين مرافقيه في الحياة والموت، نساء باكيات في ملابس سوداء، وأوشحة بيضاء، يحطن بالفراش، طوابير طويلة من البشر في ملابس سوداء، يمرون أمام الفراش تحت المطر، طلقات المدافع الرشاشة في الهواء تختلط بأصوات الرعد وأضواء البرق.
Página desconocida