Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Bayān al-Sharʿ
محمد بن إبراهيم الكندي (d. 508 / 1114)بيان الشرع
وقول المسلمين: إن أحدا لا يقدر أن يعمل ما قد علم الله أنه لا يعمله، وقد أمر الله الناس أن يفعلوا ما لا يقدرون على فعله إلا بعون الله وتوفيقه، وليس ذلك منه جور تبارك وتعالى، لأن الجور لا يكون إلا من المأمور المنهي، والله تعالى ليس بمأمور ولا منهي، وإنما كان الجور جورا، والظلم ظلما، لأن الله حرمه تبارك وتعالى.
ولم يؤت العباد في أن يقدروا على ما كلفهم الله تبارك وتعالى، وإنما أوتوا ذلك من قبل أنفسهم، لأن الله تبارك وتعالى لم يحل بينهم وبين ذلك بمنع منهم إياه، ولا يجبر جبرهم عليه، ولا عجز أعجزهم عنه، وإنما العاجز الممنوع من كانت خلقته غير محتملة لما كلف مثل الزمن، أن يكلف النهوض والأصم أن يكلف السمع، الأعمى أن يكلف البصر، وهذا لا يجوز على الله تبارك وتعالى، ولكنه كلفهم الإيمان وخلفهم محتملين لذلك.
قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:
لعله لذلك فلم يستطيعوه لاشتغالهم بالكفر، لأن كل مكلف مشغول، إما بما كلف وإنما بخلافه، فإن كان مشغولا بما كلف، وهو مؤمن ولا يقدر على الكفر، لاشتغاله بالإيمان، لا لعلة تمنعه من ذلك، فيوجب عليه العجز عنه.
وكذلك إن كان مشغولا بخلاف ما كلف فهو كافر لا يقدر على الإيمان، لاشتغاله بالكفر لا لعلة تمنعه من ذلك توجب عليه العجز عنه. ط
فافهموا ما وصفنا من قول المسلمين في القدرة، واعلموا أن القدر هو الخلق وكذلك القضاء.
فإن قال لك: أتقول إن الله قضى عليه الكفر ثم يعذبه، فلعله كان يظن قضى الله عليه، أي جبره، وليس ذلك كذلك، ولكن معنى قوله:
Página 111