839

وأيضا ففيما يظهر للعيان من تناهي الجسم من وجوهه الستة إلى الجهات المتناهية إليها من الهوى، أعدادها ما يصح به عدد أجزائه، لاستحالة إحاطة الهوى بما لا نهاية له فيه، لأن ما لا نهاية له لا يتوهم له نهاية من جهة، فحكم ما أدركنا من نهاية الخلق، الملاقية لنا حكم ما غاب في النهاية والتحرية، وإن العدد يبدأ به من حد النهاية فيه من واحد إلى ما بعده من الأجزاء، ولما كان للعدد أول يبتدأ، كان له آخر إليه ينتهي، فالمحدث بارز الصفحة، مكشوف القناع من كل جهة، والحمد لله على ما وفق له.

وبعد هذا بيان في آياته علم الصدق لرسل الله، من لطائف السحر، ودقائق المكر ومنتهى الخديعة، ومبلغ الحيلة أن توليدات العيان المتفقة، متفقة ما انقسم منها، وفصل عنها قائم بها، وإن كانت النفوس مختلفة المدروكات في دواركها، فإن ذلك بالمعاني القائمة في غرائزها، وعلى بيان جوهرها، وهذا كاف عما يعارض به في مثلها بشهادة العيان على ذلك في ظواهرها، وإدراك مشاعرها.

فلو كان في قوى الحيوانية وقدرها إذا بلغت غاية الكمال فيها، أنشأ عينا من أحد الأعيان كلها بها لكان ذلك جائزا في مقدار ما معها، حتى ينسى جزءا من الأعيان بمقدارها، ولجاز أن يتوهم بمقدار قوي توهمها كيفية إنشاء شيء منها ، ولساغ الشك لها إذا أوردته على نفسها في القدرة عليه والحيلة فيه، حتى تحدث أنفسها بوجود السبيل إليه، والرواية في محاولتها بحق ما يكون فيها فيما قد سبق بعضها بعضا إليه من ضروب الصنع التي في غرائزها.

Página 39