Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Bayān al-Sharʿ
محمد بن إبراهيم الكندي (d. 508 / 1114)بيان الشرع
وعندي أنه قيل: إن لهم أن يتلوه بأنفسهم من غير أن يحركوا بذلك ألسنتهم، ولا إثم في ذلك، لأن ذلك ليس بكلام، وإن لم يكن كلاما فليس بقراءة.
ومعي أنه يخرج إذ لم يبلغوا إلى تذكرة ذلك بغير تلاوة، وخاف أحدهم أن ينسى شيئا مما قد تعلم من ذلك إذا لم يتعاهده بالتلاوة في ذلك، ورجا أن يدرك علم ذلك التلاوة له فعلى قول من يقول إنه إذا ترك حتى ينساه آثم، فقراءته له مباحة بمعنى خروجه من الإثم إلى ما يلزمه لأنه لا يستقيم أن يلزمه شيء يؤثمه، ولا يؤثمه ترك شيء يقدر عليه فلا يلزمه.
فهذا عندي يخرج في معاني هؤلاء في قراءة القرآن على هذا النحو ومعي أنه يخرج في بعض معاني الروايات.
وأحسب أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقرأ القرآن بأي حالة شئت إلا جنبا، أو بأي حالة كنت فيها إلا جنبا، وادخل المسجد في أي حالة شئت إلا جنبا، واحمل المصحف في أي حالة شئت إلا جنبا.
وكان معي الرواية تدل على إطلاق هذه المعاني للإنسان إن لم يكن جنبا وإذا ثبت معاني كراهية ذلك أو حجره للجنب فلا يكون ذلك إلا لمعنى إذ ليس هو بمتطهر، لأن الجنب ليس ينجس في الأصل وإنما هو ليس بمتطهر وإنما التطهر عليه تعتدلا لمعنى أنه نجس البدن، وذلك أنه لو مس شيئا من الطهارات شيء من رطوبات بدنه لم يكن ذلك نجسا، وكذلك عرقه وجميع الرطوبات منه.
وما سوى النجاسة وما مسها يخرج مخرج الطهارة فهو طاهر في الأصل، غير متطهر التطهر الذي يلحقه معنى التعبد به، على حسب ما لزمه التطهر بالوضوء، لا على غير ذلك في معنى الاعتبار.
Página 276