709

وأما قوله عز وجل? ? ?إن الله يأمر بالعدل والإحسان?????? إلخ (¬1)، فلما لم تقم الدلالة على عدل بعينه وجب القيام بالعدل كله، وأما قوله? ? ?ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة?????? إلى آخر الآية (¬2) فأخبر أن هذا العدل لا يستطاع بين النساء فعله، فقد صح أن هذا هو العدل الذي يؤدي إليه الاجتهاد من ترك التفضيل بينهن، لأن من لم يمل كل الميل، كما قال الله، وإن لم يفضل بعضا على بعض، فهو عادل في الحكم، لأنه لم يتعد أمر الله، والله أعلم?

وأما قوله? ? ?يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين??? (¬3) فأمر عباده المؤمنين أن يقوموا بالقسط في السراء والضراء، على الأولياء والأقرباء والأنفس والآباء فجرى حكم القسط عليهم أجمعين، ولم يرخص في ذلك لأحد من العالمين، وأيضا فإنه جعل القيام بالقسط فرضا، يجب على الكافة ولم يوجبه على الخاصة دون العامة، لأنه تعالى دعاهم باسم المؤمنين، والمؤمنون يدخل فيهم الحكام وغير الحكام، فلم يجب لأحد من أهل الإسلام أن يرى مقاما لله فيه مقالا ليدعه، اتكالا على غيره، والله أعلم?

ولم يجعل الأمر في تسمية القسط في الدين مردودا إلى اجتهاد المتعبدين، وتختلف فيه آراؤهم، وتتحكم فيه أهواؤهم، فما رأوه حسنا في عقولهم فعلوه، وما قبح في أنفسهم اجتنبوه، بل دعاهم إلى فعل ما ارتضاه لهم، حسن عندهم أم قبح، قال عز وجل? ? ?إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا??? (¬4) ?

Página 223