554

قال أبو سعيد: إن العالم المحق حجة الله فيما أفتى به من دين الله، وليس لأحد أن يجهل حجة الله إذا قامت، فإن كان العالم الواحد حجة الله فيما يسع جهله على من قام به فهو الحجة، وإن لم يكن الواحد حجة فالاثنان ليسا بحجة، وكذلك الأربعة، وكذلك الجماعة إلى ما لا يحصى، لأن العالمين لو اختلفا في الدين لم يكونا جميعا سالمين محقين، ولم يكن بد لواحد منهما أن يكون هالكا في الدين، كاذبا على رب العالمين، في عقول السامعين، لاختلافهما في العالمين والجاهلين، لأن الحق في الدين لا يكون إلا مع واحد من المعبرين، فلا يجوز أن يطلب معه غيره فيما يصح في العقول أنه لابد من أحد أمرين، إما أن يقول مثل ما قال بلا زيادة ولا نقصان، وإما أن يقول غير ما قال، فيكون مخالف له في الدين، في عقول العالمين، لأن الدين أبدا لا يكون إلا مع واحد من المختلفين، ولا يحتمل في العقول إلا أن يكون أحدهما كاذبا على الله، وقد يمكن أن يكونا جميعا كاذبين على الله، ويمكن أن يكون أحدهما صادقا والآخر كاذبا، ولا يمكن أن يكونا جميعا صادقين، هذا من المحال، والدين ما جاء فيه حكم من الكتاب والسنة أو من الإجماع من علماء المسلمين، فإذا كان القول من العالم لأحد هؤلاء أو لما يشبه ذلك وما هو مثله، فلا يجوز لغيره أن يقول بخلافه، وهو الصادق على من قال بخلافه، ولو كان مخالفوه جميع أهل (¬1) الأرض، فهم الكاذبون في أصل الدين الذي أجمع عليه معاشر المسلمين وجميع أهل الاستقامة من الموحدين.

Página 62