Bayān al-Sharʿ
بيان الشرع
قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا إن المسافر إذ صلى بصلاة المقيم أتم الصلاة لتمام صلاة المقيم، وكان تبعا له بالتمام، ويخرج في معاني قولهم: إنه إذا دخل في صلاة فأدرك معه حدا تاما فما فوقه من حدود الصلاة أنه قد أدرك صلاة، ولزمه التمام وآخر حد من حدود الصلاة معهم، بمعنى ما يتفق عليه هو القعود الآخر من صلاة المقيم، فإذا أدرك المسافر مع المقيم من صلاته القعود الآخر من أوله، وقعد مع الإمام في أول قعوده فقد أدرك صلاته ولزمه التمام في معنى الاتفاق عندي من قولهم.
قال أبو بكر: واختلفوا في المسافر يدخل ف صلاة المقيم، ثم تفسد على الإمام المسافر صلاته، ففي قول الشافعي إنه يتم. قال الثوري: يصلي ركعتين. وقال أصحاب الرأي: إن فسدت على الإمام صلاته عاد المسافر إلى حاله، وقال أبو المؤثر: فيها قولان، أحدهما أن عليه التمام، والآخر كما قال الثوري.
قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني قول أصحابنا إنه إذا فسدت صلاة المسافر وقد صلى بصلاة المقيم وكان فسادها، أنه صلى على غير وضوء أو جنبا أو بنجاسة، أو بمعنى يكون فيه تبعا للإمام، فذكر ذلك، وعلم في وقت /163/ الصلاة أنه يبدل قصرا، ولا أعلم في ذلك اختلافا؛ لأنه يرجع إلى نفسه في وقتها، والله أعلم بذلك، بعد أن فات الوقت، فمنهم من يقول يصليها بدلا بصلاة الإمام؛ لأنه كان تبعا له في التمام. وقال من قال: يصليها قصرا؛ لأنها هي صلاته ولم تتم مع الإمام، وأما إذا فسدت صلاة الإمام بلا فساد تفسد به صلاة من صلى خلفه، فلا يبين لي في المسافر إلا أنه يصلي بصلاة نفسه في الوقت؛ لأن صلاة الإمام فاسدة لا ينعقد عليه منها شيء. [بيان، 13/163]
Página 225