327

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Editorial

مطبعة الحلبي

Edición

بدون طبعة

Año de publicación

١٣٤٨هـ

Regiones
Turquía
Imperios y Eras
Otomanos
فِي الْجَنَّةِ ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] فَهَذِهِ وَكُلُّ خَيْرٍ وَسَعَادَةٍ فِي الدَّارَيْنِ تَحْتَ هَذِهِ التَّقْوَى فَلَا تَنْسَ نَصِيبَك مِنْهَا
ثُمَّ قَالَ فَعَلَيْك بِهَذِهِ التَّقْوَى إنْ أَرَدْت سَعَادَةَ الدُّنْيَا وَالْعُقْبَى وَلَقَدْ صَدَقَ الْقَائِلُ
مَنْ اتَّقَى اللَّهَ فَذَاكَ الَّذِي ... سِيقَ إلَيْهِ الْمَتْجَرُ الرَّابِحُ
وَكُتِبَ عَلَى بَعْضِ الْقُبُورِ
لَيْسَ زَادٌ سِوَى التُّقَى ... فَخُذِي مِنْهُ أَوْ دَعِي
وَبَلَغَنِي أَنَّ عَامِرًا بَكَى عِنْدَ مَوْتِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ، ثُمَّ يَأْتِي إلَى فِرَاشِهِ فَيَقُولُ لِنَفْسِهِ أَيَا مَأْوَى كُلِّ شَرٍّ وَاَللَّهِ مَا رَضِيتُك لِلَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَقِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيَك فَقَالَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] .
ثُمَّ تَأَمَّلْ نُكْتَةً أُخْرَى هِيَ أَصْلٌ لِلْأُصُولِ، وَهِيَ أَنَّ بَعْضَهُمْ حِينَ اسْتَوْصَى مِنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ قَالَ أُوصِيَك بِوَصِيَّةِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١] قُلْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِصَلَاحِ الْعَبْدِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ أَوْ لَيْسَ هُوَ أَرْحَمُ وَأَرْأَفُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَلَوْ كَانَ فِي الْعَالَمِ أَصْلَحُ وَأَجْمَعُ وَأَعْظَمُ وَأَجَلُّ وَأَنْجَحُ مِنْ التَّقْوَى لَأَمَرَ عِبَادَهُ بِهِ فَإِذَا أَوْصَى الْكُلَّ بِهَا فَهِيَ الْغَايَةُ فَجَمَعَ كُلَّ نُصْحٍ وَدَلَالَةٍ وَإِشَارَةٍ وَتَنْبِيهٍ وَتَأْدِيبٍ وَتَعْلِيمٍ وَتَهْذِيبٍ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْوَاحِدَةِ فَهِيَ الْكَافِيَةُ لِلْمُهِمَّاتِ وَالْمُبَلِّغَةُ إلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ.
(وَ) الِاسْتِدْلَال بِنَظَرِ (الْعَقْلِ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ التَّقْوَى مِنْ غَيْرِهَا مِنْ) سَائِرِ (الطَّاعَاتِ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيَةَ) بِالْمُهْمَلَةِ التَّزَيُّنُ (بَعْدَ التَّخْلِيَةِ) بِالْمُعْجَمَةِ التَّبَرِّي وَالتَّخَلِّي (وَالتَّزْيِينُ بَعْدَ التَّطْهِيرِ فَالْأَوَّلُ) الطَّاعَاتُ (بِدُونِ الثَّانِي) التَّخَلِّي وَالتَّطْهِيرُ عَنْ السَّيِّئَاتِ (لَا يُفِيدُ وَعَكْسُهُ يُفِيدُ) أَقُولُ لَعَلَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشُّمُولِ إلَى الْكُفْرِ وَإِلَّا فَمَنْ فَعَلَ الْمُنْكَرَ غَيْرَ الْكُفْرِ يَلْزَمُ أَنْ لَا تُقْبَلَ حَسَنَاتُهُ وَاجِبَاتٌ أَوْ نَوَافِلُ وَالِاجْتِرَاءُ صَعْبٌ، وَإِنْ مَشَى عَلَى ظَاهِرِهِ بَعْضٌ لَعَلَّ الْمُرَادَ هُوَ الْكَمَالُ يَعْنِي لَا يُفِيدُ فَائِدَةً مُعْتَدَّةً كَامِلَةً (فَهِيَ) أَيْ التَّقْوَى (الْأَسَاسُ) أَيْ الْأَصْلُ (لِجَمِيعِ خِصَالِ الْخَيْرِ فَخُذْهَا) بِجِدٍّ وَ(بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَك) وَأَوْصِهِمْ كَمَا أَوْصَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ خَوَاصَّ عِبَادِهِ كَمَا عَرَفْت كَمَا قَالَ اللَّهُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]
وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» الْحَدِيثُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) أَيْ بِأَحْسَنِ التَّقْوَى أَيْ أَقْوَاهَا وَأَقْوَمِهَا أَوْ بِكَمَالِهَا (فَإِنَّ فِيهَا سَعَادَةَ الدَّارَيْنِ) بَلْ رِيَاسَتَهُمَا (وَالْفَوْزَ بِالْحَيَاتَيْنِ) حَيَاةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَوْ بِالْحَيَاةِ الْقُدْسِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ الْغِيَابِيَّةِ وَالْحَيَاةِ الْحِسِّيَّةِ الْجُسْمَانِيَّةِ الْهَيُولَانِيَّةِ أَوْ الْحَيَاةِ الْحِسِّيَّةِ بِالْأَرْزَاقِ الْمَعَاشِيَّةِ وَالْحَيَاةِ الْمَعْنَوِيَّةِ بِالْأَرْزَاقِ الْمَعَادِيَّةِ وَقِيلَ أَوْ الْحَيَاةُ الْإِنْسَانِيَّةُ بِالْإِمْدَادَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْحَيَاةُ الْحَيَوَانِيَّةُ بِالْإِمْدَادَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ أَوْ الْحَيَاةُ الْكَوْنِيَّةُ وَالْحَيَاةُ الْأَزَلِيَّةُ.
(يَسَّرَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاكُمْ إنَّهُ هُوَ الْبَرُّ) بِالْفَتْحِ الْمُحْسِنُ الْمُتَفَضِّلُ (الرَّحِيمُ وَالْجَوَادُ الْكَرِيمُ) الَّذِي لَا يُخَيِّبُ رَاجِيَهُ وَلَا يَخْسَرُ مُنَاجِيَهُ وَفُسِّرَ بِنَيْلِ مَا يَنْبَغِي عَلَى مَا يَنْبَغِي لَعَلَّ كَوْنَ شَرَفِ التَّقْوَى وَعَظَمَتِهَا مِنْ شِدَّةِ اكْتِسَابِهَا وَصُعُوبَةِ تَحْصِيلِهَا عَلَى أَنَّ اللَّذَّاتِ عَلَى حَسَبِ الْمَئُونَاتِ وَالْأَجْرُ بِقَدْرِ التَّعَبِ وَالْأَفْضَلُ فِي الْأُمُورِ مَا هُوَ أَشَقُّ اقْتَضَى الدَّعْوَةَ وَالتَّضَرُّعَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَحَصَّلُ بِهِدَايَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ، وَهُوَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَدَعَا الْمُصَنِّفُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِذَلِكَ.
[النَّوْعُ الثَّانِي فِي تَفْسِير التَّقْوَى]
(النَّوْعُ الثَّانِي فِي تَفْسِيرِهَا)
أَيْ التَّقْوَى لُغَةً وَشَرْعًا لِكَمَالِ الْعِنَايَةِ بِشَأْنِهَا وَلِزِيَادَةِ التَّمْكِينِ (هِيَ فِي اللُّغَةِ) مُشْتَقَّةٌ

2 / 22