201

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Editorial

مطبعة الحلبي

Edición

بدون طبعة

Año de publicación

١٣٤٨هـ

Regiones
Turquía
Imperios y Eras
Otomanos
وَكَانَ الْقَوْلُ بِمُوجِبِهِ مِمَّا يُفْضِي إلَى مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ الْكِتَابِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ.
(وَلَا تَبْطُلُ رِسَالَتُهُمْ بِمَوْتِهِمْ) وَلِهَذَا كَانَتْ شَرِيعَةُ مَنْ قَبْلَنَا شَرِيعَةً لَنَا إذَا قَصَّهَا الشَّارِعُ بِلَا نَسْخٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ شَرِيعَةً لِذَلِكَ النَّبِيِّ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَعَامَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ تَكُونَ شَرِيعَةً لِرَسُولِنَا أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا كَأَبِي مَنْصُورٍ وَأَبِي زَيْدٍ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَعَامَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ الْعَزْلَ وَالْإِبْطَالَ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ شَرِيعَةً لِمُتَعَدِّدٍ ابْتِدَاءً وَاسْتِقْلَالًا وَأَنَّ نُبُوَّتَهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُمَّتِهِمْ فِي زَمَانِهِمْ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى أُمَّةِ نَبِيٍّ مِنْ بَعْدِهِمْ وَحُجَّتُهُمْ قَائِمَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُمَّتِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا وَإِنْ انْقَطَعَ تَكَالِيفُهُمْ فَكَمَا أَنَّ النُّبُوَّةَ وَكَذَا الْوِلَايَةُ لَا تَنْعَزِلُ بِالنَّوْمِ فَكَذَا بِالْمَوْتِ وَقِيلَ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ بُطْلَانُ الرِّسَالَةِ بِالْمَوْتِ وَإِنْ بَقِيَ حُكْمُهَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ مِنْ عَدَمِ بَقَاءِ الْأَعْرَاضِ زَمَانَيْنِ وَأَنَّ الرِّسَالَةَ عَرَضٌ وَرُدَّ بِظُهُورِ دَوَامِ بَعْضِ الْأَعْرَاضِ كَالْأَلْوَانِ عَلَى أَنَّ الشَّرْعِيَّاتِ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْجَوَاهِرِ، لَعَلَّ الْحَقَّ فِي الْإِيرَادِ أَنَّ مَوْتَهُمْ كَنَوْمِهِمْ فَكَمَا لَا تَبْطُلُ بِالنَّوْمِ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَحَدِيثُ عَدَمِ بَقَاءِ الْأَعْرَاضِ كَمَا لَا يَضُرُّ بِالنَّوْمِ لَا يَضُرُّ بِالْمَوْتِ فَإِنَّ مَوْتَهُمْ صُورِيٌّ بَلْ لَا يَمُوتُونَ أَبَدًا وَلِذَا أَجْسَادُهُمْ الشَّرِيفَةُ لَا تَبْلَى وَقِيلَ: الرِّسَالَةُ قَائِمَةٌ بِأَرْوَاحِهِمْ وَهِيَ بَاقِيَةٌ فَتَبْقَى بِبَقَائِهَا لَعَلَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَخْذِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَقَاوِيلِ النَّفْسِ النَّاطِقَةِ وَقَدْ كَانَ الْأَصَحُّ غَيْرَ هَذَا فِي مَحَلِّهِ.
(وَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ) الظَّاهِرُ الشُّمُولُ لِلنَّبِيِّ وَالرَّسُولِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَجْهُ التَّفْصِيلِ سُجُودُ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ تَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْلِيمُ آدَمَ لَهُمْ الْأَسْمَاءَ وقَوْله تَعَالَى - ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣]- وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَالَمِ وَأَنَّ طَاعَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى قَهْرِ دَوَاعِي النَّفْسِ أَشَقُّ وَعِبَادَةُ الْمَلَائِكَةِ عَلَى مُوجِبِ طِبَاعِهِمْ وَالْأَشَقُّ أَفْضَلُ قَالَ الْخَيَالِيُّ
فَإِنْ قُلْت لِلْمَلَائِكَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْبَشَرِ صِفَاتٌ فَاضِلَةٌ يَضْمَحِلُّ فَضْلُ الْعَمَلِ فِي حَقِّهَا قُلْت: هَذَا الِادِّعَاءُ مِمَّا لَمْ يُقْبَلْ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَعِنْدَ بَعْضِ الْأَشَاعِرَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْفَلَاسِفَةِ تَفْضِيلُ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُمْ أَرْوَاحٌ مُجَرَّدَةٌ مُبَرَّأَةٌ عَنْ مَوَادِّ الشُّرُورِ كَظُلُمَاتِ الْهُيُولِيِّ قَوِيَّةٌ عَلَى الْأَفْعَالِ الْعَجِيبَةِ وَلِأَنَّهُمْ مُعَلِّمُو الْأَنْبِيَاءِ وَلِإِطْرَادِ الْقُرْآنِ عَلَى تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَحْوَ قَوْله تَعَالَى - ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء: ١٧٢] فَإِنَّ

1 / 201