2

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Editorial

مطبعة الحلبي

Edición

بدون طبعة

Año de publicación

١٣٤٨هـ

Regiones
Turquía
Imperios
Otomanos
أَو آخِرِهَا مِنْ شُمُولِ النِّعَمِ مِنْ فَضْلٍ أَتَى مِنْ قِبَلِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ التَّحِيَّةُ وَالْكَرَمُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَفْضَلِ رُسُلِهِ الَّذِي بِتَبَعِيَّتِهِ يُفَازُ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ بَلْ يُنَالُ إلَى أَقْصَى الرِّيَاسَتَيْنِ وَبِمُحَافَظَةِ حُدُودِ شَرِيعَتِهِ يُتَنَجَّى عَنْ الْأَهْوَالِ وَالْهَلَكَاتِ وَبِحِرَاسَةِ حِمَى سُنَّتِهِ يُوصَلُ إلَى قُصْوَى الْأَمَانِي وَالدَّرَجَاتِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ هُمْ فِي خَيْرِ الْقُرُونِ كَانُوا هُمْ تَبِعُوهُ، وَجَاهَدُوا مَعَهُ وَآوَوْا وَقَدْ نَصَرُوا.
(وَبَعْدُ) فَمِنْ أَجْلَى الْبَدِيهِيَّاتِ شَرْعًا وَأَوْضَحِ الْيَقِينِيَّاتِ عَقْلًا أَنَّ الدُّنْيَا فَانٍ وَآخِرَ لِبَاسِ الْإِنْسَانِ الْأَكْفَانُ وَأَنَّ الِارْتِحَالَ مِنْهَا كَانَ وَعْدًا مَأْتِيًّا وَالشُّرْبَ مِنْ كَأْسِ الْمَنِيَّةِ حَتْمًا مَقْضِيًّا أَوَّلُهَا ضَعْفٌ وَفُتُورٌ وَآخِرَهَا مَوْتٌ وَقُبُورٌ فَدَارُ نِفَاقٍ وَشِقَاقٍ وَمَوْطِنُ عُبُورٍ وَفِرَاقٍ مَشُوبَةٌ بِالْفِتَنِ وَالشُّرُورِ سَلَّابَةٌ لِلْأَذْوَاقِ وَالسُّرُورِ عِزُّهَا مَعَ الذُّلِّ مُحَرَّمٌ وَنِعَمُهَا مَعَ النِّقَمِ تَوْأَمٌ فَأَوَّلُهَا خِزْيٌ وَغَمٌّ وَآخِرُهَا مُذَمٌّ وَهَمٌّ مَنَّاعَةُ النِّعَمِ أَكَّالَةُ الْأُمَمِ مِنَحُهَا مِحَنٌ وَمِحَنُهَا مِنَحٌ وَمِنَنٌ فَرُكُونُهَا وَيْلٌ وَوَبَالٌ وَاعْتِمَادُهَا وِزْرٌ وَضَلَالٌ.
رَأَيْت الدَّهْرَ مُخْتَلِفًا يَدُورُ ... وَلَا حُزْنٌ يَدُومُ وَلَا سُرُورُ
وَشَيَّدَتْ الْمُلُوكُ بِهَا قُصُورًا ... فَمَا بَقِيَ الْمُلُوكُ وَلَا الْقُصُورُ
وَلَا يُوثَقُ بِالدَّوْلَةِ فَإِنَّهَا ظِلٌّ زَائِلٌ وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَى النِّعْمَةِ فَإِنَّهَا ضَيْفٌ رَاحِلٌ، لَوْ كَانَ الدَّوْلَاتُ دَائِمَةً لَكَانُوا كَغَيْرِهِمْ رَعَايَا لَكِنْ لَيْسَ لِلدَّوْلَاتِ دَوَامٌ.
أَيْنَ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ وَأَيْنَ الْأَسْلَافُ وَالْأَحْفَادُ أَيْنَ قَيَاصِرَةُ الْقُصُورِ وَأَيْنَ هُرَامِزِةِ الدُّهُورِ أَيْنَ شَدَّادٌ وَعَادٌ وَأَيْنَ إرَمُ ذَاتُ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ؟
وَإِنَّ فِي الْآخِرَةِ دَارًا لَيْسَ فِيهَا إلَّا عَذَابٌ شَدِيدٌ وَعَظِيمُ الْبَطْشِ بِمَقَامِعِ الْحَدِيدِ وَيَنَابِيعِ الصَّدِيدِ وَعِنْدَ النُّضْجِ التَّبْدِيلُ بِالْجَدِيدِ وَالْأَخْذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ وَاسْوِدَادُ وُجُوهِ الْأَقْوَامِ وَالْكَبُّ عَلَى الْوُجُوهِ بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ وَسَرَاوِيلُ الْقَطْرَانِ وَالْأَنْكَالِ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ الرُّءُوسِ الْحَمِيمُ وَيُصْهَرُ مَا فِي الْبُطُونِ بِحُكْمِ الْحَكِيمِ وَطَعَامُهُمْ زَقُّومٌ وَغَسَّاقٌ وَغِسْلِينٌ وَالْعَطَشُ إلَى انْقِطَاعِ الْأَكْبَادِ وَغَلُّ الْأَعْنَاقِ إلَى الْإِيَادِ وَلَيْسَ الْكُلَّ إلَّا وَارِدٌ وَلَيْسَ فِيهَا رَاحَةٌ وَلَا بَارِدٌ وَأَنْتَ فِي ذُهُولٍ

1 / 2