Eloquencia del Occidente
بلاغة الغرب: أحسن المحاسن وغرر الدرر من قريض الغرب ونثره
Géneros
يسهل السلوان والعزاء على فؤادك يا «سابين»؛ فإن مصابنا لم يمسك بشيء يذكر ولم تشاطرينا في بؤسنا، وقد نجى الله بعلك وإخوتك، فإن أصبحنا خاضعين مستعبدين فلبلادك إذ ظفر إخوتك حينما خاننا نكد الطالع، وإنك ترين أرفع ذرى
3
فخارهم ولا تنعمي النظر فيما لحقنا من الخزي، وهواك المبرح لهذا الحليل
4
العرة سيجعلك في القريب العاجل تئنين منه مثلنا، وبكاؤك لأجله دفاع ضعيف، وأطلب من الآلهة العظام وقدرتهم السامية أن تغسل وتطهر عار الرومان بدمه.
ثم يدري أوراس من فالير بالخدعة الحربية التي رتبها ابنه، إذ لم يقصد بهربه إلا تفريق الكورياس الثلاثة، ثم تفرد بهم واحدا بعد الآخر وقتلهم جميعا، ولا يعاب بحيلته هذه فليس في استطاعة الفرد أن يكافح ثلاثة أقران.
ولما رجع ظافرا إلى دار أبيه كان أول من قابله أخته كاميي، وقد أيأسها وقطع آمالها موت حبيبها، ولم تخش بكاءه أمام أخيها، فتوسل إليها أن تفضل حب الوطن على هوى حبيبها؛ لأن الروماني مدين بحياته لوطنه، ولم يولد إلا ليحميه فأجابته بصب اللعنات على رومية.
لعنات كاميي
رومية وهي بيت القصيد في إثاره غضبي وحقدي! رومية التي لأجلها قتلت يدك الأثيمة حبيبي! رومية التي شهدت مولدك وعبدها فؤادك! رومية التي أمقتها لأنها منحتك هذا المجد والشرف! سلط الجبار عليها جيرانها فتعاونوا على تقويض أساسها الذي كاد ينهار، وإن لم تكفها أمم إيطاليا فليتألب عليها أهل المشرقين، بل مائة أمة متحدة من أطراف العالم هي والبحار والأطواد تأتي لتخريبها، ولتنقض عليها أسوارها حتى تمزق بأيديها معالمها ومحاسنها، وأن تمطر عليها غضب القادر المستعر من دعواتي طوفانا من نار متوقدة، وأتاح الله لي أن أشاهد الصواعق تهوي عليها وأرى بعيني دورها وقد استحالت رمادا وغارها
5
Página desconocida