Bahuth wa Maqalat fi al-Lugha
بحوث ومقالات في اللغة
Editorial
مكتبة الخانجي بالقاهرة
Número de edición
الثالثة ١٤١٥هـ
Año de publicación
١٩٩٥م
Géneros
والصورة الأولى لهاتين الصيغتين أقدم من الثانية، وعليها جمهرة الأفعال التي رويت لنا في الفصحى، مثل: تعلم، وتكلم، وتقاتل، وتضارب، ومنها في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]، وقوله جل شأنه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، وقوله ﷿: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥]، وقوله ﷾: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾، [البقرة: ١٥٨]، وقوله جل وعلا: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩] .
كما روى لنا من الصورة الثانية، بعض الأمثلة في العربية الفصحى، ومنها في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ﴾ [يونس: ٢٤]، وقوله ﷿: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ [الصافات: ٨]، وقوله ﷾: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، وقوله جل شأنه: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُون﴾ [النمل: ٦٦] .
وهذا التطور حدث أولا في مضارع صيغتي: "تفعل" و"تفاعل"، إذ تتأثر التاء فيهما -بعد تسكينها للتخفيف- بفاء الفعل، إذا كانت صوتا من أصوات الصفير، كالسين والشين، أو الأصوات الأسنانية، كالدال والتاء، فتقلب صوتا من جنس هذه الأصوات، ثم قيست على ذلك صيغة الفعل الماضي، فالفعل: "اذكر" مثلا، مقيس على "يذكر". وأصله كما قلنا: "يَتْذَكَّر" بتسكين التاء للتخفيف من: "يَتَذَكَّر".
1 / 76