453

El Océano de los fundamentos del derecho islámico

البحر المحيط في أصول الفقه

Editorial

دار الكتبي

Edición

الأولى

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

القاهرة

عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ وَلِيِّهِ، لِأَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِهَا وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَاَلَّذِي يَسْتَدْعِي التَّكْلِيفَ إنَّمَا هُوَ أَمْرُ اللَّهِ.
وَأَمَّا أَفْهَمِيَّةُ الْعِقَابِ فَهُوَ الضَّرْبُ عَلَى تَرْكِهَا.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْوُجُوبِ. أَمَّا الْإِيجَابُ وَدُخُولُهُ فِي خِطَابِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأُصُولِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَدْخُلُ فِيهِ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو الْحُسَيْنِ السُّبْكِيُّ أَنَّ الصَّبِيَّ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ نَحْوِ قَوْلِهِ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] فَإِنَّ الْخِطَابَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالنَّاسِ وَهُوَ مِنْهُمْ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِصَبِيٍّ «يَا بُنَيَّ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيك» قَالَ: وَعَدُّ الْأُصُولِيِّينَ ذَلِكَ فِي أَمْرِ التَّأْدِيبِ لَا يَضُرُّنَا.
قَالَ: وَالصَّبِيُّ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ أَمْرَ إيجَابٍ، وَالْمُرَادُ بِالْإِيجَابِ الْأَمْرُ الْجَازِمُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الصَّبِيِّ لَكِنَّ الْوُجُوبَ تَخَلَّفَ عَنْهُ، لِعَدَمِ قَبُولِ الْمَحَلِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا بِالْأَدِلَّةِ. عَلَى أَنَّ الْفَهْمَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ، وَلِرَفْعِ الْقَلَمِ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا.
وَإِذَا فَسَّرْنَا الْإِيجَابَ بِالْأَمْرِ الْجَازِمِ لَمْ يُمْتَنَعْ تَخَلُّفُ الْوُجُوبِ لِمَعْنَى التَّكْلِيفِ عَنْ الْإِيجَابِ بِمَعْنَى الْجَزْمِ، وَلَا نَعْنِي بِالْجَازِمِ الْمَنْعَ مِنْ هَذِهِ إنَّمَا الْجَزْمُ صِفَةٌ لِلطَّلَبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى رُتْبَةِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، فَرُتْبَةُ الْفَرْضِ هِيَ

2 / 59